المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٨ - تنجز الأحكام الوضعية ، وأحكام التوابع والمنافع
منهما ، كذلك يقتضي تنجز احتمال الحرمة الوضعية الراجعة إلى مانعية الغصب من البيع ، ولا يعتبر في ذلك فعلية الابتلاء بالحكم في كل من الطرفين ، فلو فرض تلف أحد المالين بعد العلم إجمالا بغصبية أحدهما وقبل بيع كل منهما لم يجز بيع الثاني ، لتنجز احتمال مانعية الغصب من البيع فيه بالعلم الاجمالي السابق ، وإن لم يكن موردا للابتلاء حينه .
وقد رتب على ذلك وجوب الاجتناب عما للأطراف من المنافع والتوابع المنفصلة والمتصلة كالنماء آت ، فلو علم بمغصوبيته إحدى الشجرتين أو إحدى الدارين ، فإنه كما يجب الاجتناب عن نفس الشجرتين والدارين يجب الاجتناب عن ثمرة كلتا الشجرتين ومنافع كلتا الدارين المتجددة بعد ذلك ، وإن فرض تجدد الثمرة والمنفعة لإحدى الشجرتين والدارين بعد تلف الأخرى منهما ، لان النهي عن التصرف في الشجرة أو الدار بنفسه يقتضي النهي عن التصرف في الثمرة أو المنفعة .
إذا عرفت هذا ، فإن قلنا بأن نجاسة الملاقي مباينة لنجاسة الملاقى ، والملاقي فرد آخر للنجس في عرض الملاقى فلا مجال لتنجزه بالعلم الاجمالي المفروض في المقام ، لقيام العلم الاجمالي بالملاقي وصاحبه لاغير .
وأما لو قلنا بأن نجاسة الملاقي عين نجاسة الملاقى ، لاتساع نجاسة الملاقى وسريانها للملاقي وانبساطها فيه - على ما تقدم الكلام فيه في الامر الثاني - تعين تنجز الملاقي بالعلم الاجمالي المذكور ، لان نجاسة الملاقى تكون تمام الموضوع لوجوب الاجتناب عن الملاقي ، وقد ذكرنا أنه يجب ترتيب جميع أحكام المعلوم بالاجمال على تمام الأطراف ، لتنجزها بالعلم الاجمالي ، فكما يتنجز بالعلم الاجمالي حرمة شرب الملاقى يتنجز حرمة أكل الطعام الملاقي له ، لأنهما معا من أحكامه التي هي طرف للعلم الاجمالي ، ويكون هو تمام الموضوع لها .