المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٠ - الكلام في أن التخيير ابتدائي أو استمراري
< فهرس الموضوعات > الكلام في المخالفة القطعية < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي < / فهرس الموضوعات > المقام الأول : في المخالفة القطعية والمعروف المشهور عدم جواز المخالفة القطعية للعلم الاجمالي المفروض في المقام . وربما قيل بجوازها إما لقصور العلم الاجمالي عن اقتضاء المنع عنها ، أو لوجود المانع بعد فرض تمامية المقتضى .
أما الأول فيدفعه ما تقدم في الفصل الخامس من مباحث القطع من عدم الفرق بين العلم الاجمالي والتفصيلي في التنجيز المقتضي - كما عرفت هنا - للمنع من المخالفة القطعية ، لاشتراكهما في الجهة المقتضية للعمل . ومجرد ابتلاء العلم الاجمالي بالجهل بالموضوع وتردده بين الأطراف لا أثر له في الجهة المذكورة .
ولا مجال للاستدلال على منجزية العلم الاجمالي المانعة من الترخيص في المخالفة بلزوم التناقض بين الترخيص والحكم المعلوم بالاجمال ، كما يظهر من بعض الأعيان المحققين قدس سره .
لما سبق من عدم صحة الاستدلال بلزوم التناقض بالوجه المذكور حتى في العلم التفصيلي .
كما لا مجال للاستدلال على امتناع الترخيص في المخالفة القطعية بعموم دليل التكليف الواقعي للمعلوم بالاجمال - كما يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره - .
إذ ليس الاشكال في فعلية التكليف الواقعي في مورد العلم الاجمالي ، كيف ولا إشكال في فعليته مع الشك البدوي ، لما هو المعلوم من اشتراك الاحكام بين العالم والجاهل ، وإنما الاشكال في تنجز التكليف المذكور بالعلم الاجمالي ، والمتعين فيه ما ذكرنا .
وأما الثاني فلا منشأ له إلا توهم أن مقتضى عموم أدلة الأصول الترخيصية من البراءة وغيرها جواز إهمال احتمال التكليف في جميع الأطراف وإن استلزم المخالفة القطعية .