المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٩ - مقتضى الأدلة الاجتهادية والأصول العملية مع الشك في عموم الجزئية
والنواهي المذكورة إنما تقتضي الجزئية ونحوها إذا كانت للارشاد وبيان ماهية المركب ، ولا مانع من إطلاق مثلها لحال النسيان والاضطرار ونحوهما ، وأما إذا كانت واردة للتكليف النفسي فهي لا تدل على دخل متعلقها في المركب وجودا وعدما ، لتكون مما نحن فيه .
وأما ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من أن الأوامر والنواهي المذكورة حيث كانت غيرية فهي مسببة عن الجزئية ، فسقوطها في حق الغافل لا يقتضي سقوط الجزئية ، وليست الجزئية مسببة عنها . لتسقط في حال الغفلة تبعا لها .
فهو - مع ابتنائه على كون الامر الضمني بالجزء غيريا - مدفوع : بأن سقوط التكليف الغيري وإن لم يستلزم سقوط الجزئية التي هي منشأ له ، إلا أنه لا طريق لاثبات عموم الجزئية لحال النسيان بعد فرض قصور دليلها عنه .
فالعمدة : أن الأوامر والنواهي المذكورة ليست متمحضة في الغيرية ، بل هي مسوقة للارشاد للجزئية ونحوها والكناية عنها ، فلا مانع من إطلاقها لحال النسيان والاضطرار ونحوهما ، وإن كانت المقدمية للواجب هي المنشأ في المناسبة المصححة للكناية .
بل الظاهر تمحض الأوامر والنواهي المذكورة في الارشاد وليست غيرية ، ولذا وردت في ما لا يجب غيريا ، لكونه مقدمة لغير الواجب ، كقوله عليه السلام :
( استقبل بذبيحتك القبلة ) [١] ، مع وضوح عدم وجوب التذكية .
نعم ، لو كانت المانعية متفرعة على التكليف بوجوده الواقعي - كما لو فرض مانعية الحرير بما هو حرام لا بنفسه - تعين ارتفاعها بنسيان التكليف ، بناء على كونه رافعا واقعيا له .
كما أنها لو كانت متفرعة على تنجز التكليف - كما في مانعية النهي من
[١] الوسائل ج : ١٦ ، باب : ١٤ من أبواب الذبايح كتاب الصيد والذبايح ، ح : ١ .