المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٢ - أدلة الاحتياط الكتاب الشريف
التشريع .
ويندفع : بأن العمل إنما يترتب على التكليف المجعول لا على نفس الجعل ، فالاستصحاب المذكور مثبت . بل لعل عنوان الجعل عنوان انتزاعي ، فلا يكون موضوعا للآثار .
ولو أريد استصحاب عدم التكليف المجعول بنحو القضية الحقيقية الكلية ، وهو العدم المتيقن قبل التشريع أيضا ، أشكل : بأن الأثر إنما يترتب على التكليف الفعلي ، لا الانشائي الذي هو مفاد القضية الحقيقية ، فلابد من استصحاب عدمه ، كما تقدم منا تقريبه ، وتمام الكلام في ذلك في مبحث الاستصحاب التعليقي واستصحاب عدم النسخ .
هذا ، وقد يقرب الاستصحاب بوجوه اخر ظاهرة الوهن ، لا مجال لإطالة الكلام فيها .
هذا ، تمام الكلام في أدلة القول بالبراءة والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق والتسديد .
وحيث انتهى الكلام هنا فينبغي الكلام في أدلة الاحتياط .
وقد يستدل بالأدلة الثلاثة ، وهي : الكتاب ، والسنة ، والعقل .
أما الكتاب ، فقد استدل منه بآيات كثيرة ، لعل عمدتها ما تضمن النهي عن القول بغير علم ، وما تضمن الامر بالتقوى .
وتقريب الاستدلال بالأولى أن الحكم بترخيص الشارع لمحتمل الحرمة قول عليه بغير علم وافتراء لم يؤذن فيه .
قال شيخنا الأعظم قدس سره : ( ولا يرد ذلك على أهل الاحتياط ، لأنهم لا يحكمون بالحرمة ، وإنما يتركون لاحتمال الحرمة ، وهذا بخلاف الارتكاب ، فإنه لا يكون الا بعد الحكم بالرخصة والعمل على الإباحة ) .
أقول : الترك لاحتمال الحرمة إن كان لحكم العقل فهو - مع ابتنائه على ما