المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٨ - الكلام في الزيادة مع الكلام في مقتضى الأصل العملي
قصد امتثال الامر .
لكنه - مع اختصاصه بالعبادة - إنما يتم لو رجع إلى قصد امتثال أمر آخر غير الامر الواقعي ، تشريعا ، أو سهوا في أصل الامر ، كما لو اعتقد وجوب الظهر عليه ، فصلى أربعا وكان الواجب عليه في الواقع الجمعة ، أو غفلة في امتثاله ، كما لو صلى المسافر ثلاث ركعات بنية امتثال أمر المغرب غفلة عن أنه قد صلاها ، وأنه لا يجب عليه إلا ركعتين للعشاء .
وأما مع قصد الامر الواقعي ولو إجمالا والتصرف فيه تشريعا أو سهوا ، بأن اعتقد اشتماله على الزيادة ، أو في امتثاله بأن قصد بالزيادة الامتثال ، لاعتقاد عدم سقوط أمر الجزء غفلة عن الاتيان به ، أو لتخيل إمكان تبديل الامتثال ، فلا وجه للبطلان ، لعدم منافاة الضميمة المذكورة للتقرب المعتبر .
إلا أن يفرض أخذ الضميمة قيدا في الامتثال ، بأن يكون امتثال الامر الواقعي بالاجزاء الواقعية معلقا على الامتثال بالزيادة ومقيدا به ، فيتعين بطلان العمل ، لعدم وقوع الامتثال تبعا لعدم وقوع قيده الذي أنيط به .
ودعوى : أن الامتثال من الافعال الخارجية الجزئية غير القابلة للتقييد ، كالضرب والقيام ، فلابد من كون الضمائم المذكورة من سنخ الداعي أو محض المقارن ، فلا تكون مضرة بفعلية الامتثال .
مدفوعة : بأن الافعال الخارجية الجزئية التي لا تقبل التعليق هي الافعال الخارجية المستندة لأسبابها التكوينية ، إذ مع تحقق أسبابها يستحيل انفكاكها عنها ، فلا معنى لتعليقها .
وأما إذا كانت قصدية - كالامتثال - فتمام علتها بالقصد القابل لان يتعلق بالامر التنجيزي ، كما يقبل أن يتعلق بالامر التعليقي ، ولذا لا إشكال في قابلية العقود والايقاعات للتعليق ، بمعنى تعليق الامر المنشأ .
نعم ، التقييد والتعليق بالوجه المذكور محتاج إلى مؤنة وعناية لا يجري