المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٩ - الثامن في انحلال العلم الإجمالي حقيقة أو تعبدا
ثم إن تنجز التكليف المعلوم بالاجمال في خصوص بعض الأطراف . .
تارة : يكون بنحو يقتضي تعيين المعلوم بالاجمال فيه ، وخلو الأطراف الاخر عنه .
وأخرى : لا يقتضي ذلك ، لتردد التكليف المعلوم بالاجمال بين الأقل والأكثر ، على ما يأتي الكلام فيه .
أما الأول فكما لو علم تنجيس الدم لثوبين من بين عشرة أثواب ، ثم عثر على الثوبين بالفحص . فإنه لا إشكال هنا في سقوط العلم الاجمالي عن المنجزية في الأطراف الاخر ، وإن احتمل ابتلاؤها بتكليف آخر غير التكليف الذي كان معلوما بالاجمال ، لارتفاعه حقيقة وتبدله بالعلم التفصيلي والشك البدوي ، لان مرجع العلم الاجمالي إلى قضية منفصلة لا مجال لها مع العلم التفصيلي المذكور .
نعم ، لو كان التنجز في بعض الأطراف بطاريق تعبدي غير العلم اتجه عدم ارتفاع العلم الاجمالي حقيقة ، بل حكما ، كما لو قامت البينة في الفرض على تعيين الثوبين الملاقيين للدم ، فإن احتمال خطأ البينة مستلزم لبقاء العلم الاجمالي ، إلا أن مقتضى حجيتها الاكتفاء بمتابعتها في الفراغ عن التكليف المعلوم بالاجمال ، كما لا يخفى .
لكن هذا مختص بالامارات والطرق التعبدية ، حيث قد يكون لسانها تعيين المعلوم بالاجمال ، ولا مجال فيه في الأصول التعبدية ، لعدم النظر فيها للمعلوم بالاجمال ، لتكون صالحة لتعيينه تعبدا .
وأما الثاني فكما لو علم بنجاسة بعض من عشرة أثواب ، ثم علم بالفحص بثوبين منها ، ولم يعلم بأنها تمام المعلوم بالاجمال أو بعضه ، لتردد المتنجس بين الأقل والأكثر .
إن قلت : لا معنى لتردد المعلوم بالاجمال بين الأقل والأكثر ، لوضوح أن