المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٤ - الكلام في العلم الاجمالي الحاصل بسبب الملاقاة
الصورة الثانية من المقام الأول ، والأولى من الثاني ، من أنه لا أثر لسبق حدوث العلم في التنجز ، بل لسبق المعلوم ، فإن العلم الثالث وإن كان أسبق حدوثا ، إلا أنه بحدوث العلم الثاني قد تبدل إلى الشك البدوي بحدوث تكليف زائد على التكليف المعلوم بالعلم الثاني المنجز به .
وإن شئت قلت : قبل حصول العلم الثاني كان المعلوم بالعلم الثالث هو التكليف المردد بين الملاقي وصاحب الملاقى ، أما بعده فقد انكشف سبق حدوث التكليف بالملاقى أو صاحبه وانشغال الذمة به ، وانقلب العلم الثالث بسببه إلى الشك في حدوث تكليف زائد على ذلك بالملاقاة ، فإن العلم بوجود التكليف بين الملاقي وصاحب الملاقى وإن لم يرتفع ، إلا أنه خرج عن كونه علما بتكليف مستقل صالح للتنجز ، بل هو تكليف مردد بين ما انشغلت به الذمة سابقا وتنجز بالعلم الثاني ، غير الصالح لان تنشغل به الذمة بعد ذلك ، وتكليف آخر مشكوك الحدوث ، ومع ذلك لا مجال لمنجزية العلم المذكور .
وقد تقدم في الصورة الثانية من المقام الأول ما له نفع في المقام . فراجع .
وقد تحصل أن اللازم في الصور الثلاث منجزية العلم الثاني لا غير ، وعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي .
والعمدة فيه : ما هو المرتكز من مرجحية تقدم المعلوم في تنجيز العلم ، وأن التنجيز وإن كان مستندا للعلم إلا أن منجزيته بلحاظ كشفه عن الواقع المعلوم وفي تنجزه . فلاحظ .
هذا ، ولو فرض طروء بعض موانع التنجز في الملاقى أو صاحبه - كالاضطرار والخروج عن الابتلاء - فتارة : يكون بعد حصول العلم الثاني وتنجزه .
وأخرى : يكون قبله .
أما في الصورة الأولى فلا أثر له في ما تقدم ، بل يبقى الطرف الآخر منجزا