المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٧ - الخامس فيما لو كانت الأطراف تدريجية الحصول
وقته ، بنحو صالح للتنجيز لو فرض انطباق المعلوم بالاجمال عليه ، لاجتماع شرائط التنجيز وفقد الموانع المتقدمة . فلو لم يعلم بذلك لا مجال لمنجزية العلم الاجمالي .
نعم ، لو كان عدم العلم ناشئا من احتمال الموت أو العجز المسقط للتكليف فالظاهر منجزية العلم لأصالة السلامة المعول عليها عند العقلاء ، وأصالة الاحتياط مع الشك في القدرة ، إذ الشك في المقام في سعة القدرة ، لا في حال المقدور ، كي لا يجب معه الاحتياط لما تقدم .
والظاهر أنه لا يكفي الاستصحاب - بناء على جريانه في الأمور المستقبلة - لو فرض كون منشأ الشك في الابتلاء هو احتمال ارتفاع ما هو الشرط فيه .
مثلا : لو علم الرجل إجمالا بحيض امرأته في أول الشهر أو آخره ، واحتمل خروجها في آخره بطلاق أو نحوه لم يكف استصحاب زوجيتها إلى آخر الشهر في تنجيز العلم المذكور ، لان الابتلاء ليس من آثار الزوجية شرعا ، ليمكن التعبد به تبعا للتعبد بها ، كما لا مجال لاستصحاب الابتلاء نفسه ، لعدم كونه حكما شرعيا ولا موضوعا لحكم شرعي ، وإنما هو شرط في منجزية العلم الاجمالي عقلا .
نعم ، لو علم المكلف بالابتلاء في الوقت بسبب الاستصحاب أو غيره من الأصول لزم منجزية العلم الاجمالي التدريجي المذكور ، كما لو احتمل الرجل في المثال المتقدم أن يكون قد حلف على ترك وطئ زوجته في آخر الشهر ، فإن استصحاب عدم الحلف المذكور لما كان مقتضيا لجواز وطئه لها ظاهرا ، وقدرته على ذلك عقلا أوجب العلم بالابتلاء في الوقت ، فيتنجز التكليف المعلوم بالاجمال تبعا للعلم بالحيض .
فهو كما لو علم إجمالا بحيض إحدى زوجيته ، وكانت إحداهما