المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٧ - الخامس في الشك في القدرة
الامر والاستمرار عليه حينئذ ، لما ورد عنهم عليهم السلام أن القليل المدوم عليه خير من الكثير الذي لا يدوم [١] .
ففيه : - مع أنه يبتني على كون الاحتياط مستحبا مولويا - أنه لا يبعد ظهور النصوص المذكورة في أولوية القليل من الكثير الذي يقطع ضجرا ويهمل مللا ، لا لأجل تعذره أو لزوم المحذور منه .
بل لعل استحباب التعجيل بالخير يقتضي أولوية الكثير حينئذ . فتأمل جيدا .
التنبيه الخامس : في حكم الشك في القدرة تقدم أن الرجوع للبراءة كما يتجه في الشبهات الحكمية يتجه في الشبهات الموضوعية .
ويخرج عن ذلك ما لو كان الشك في التكليف للشك في قيده العقلي ، وهو القدرة ، فيجب الاحتياط حتى يعلم بالتعذر المسقط للتكليف ، والظاهر عدم الاشكال فيه بينهم .
وربما يستدل عليه : - كما في بعض كلمات سيدنا الأعظم قدس سره [٢] - بعموم دليل التكليف ، بناء على أن العام حجة في الشبهة المصداقية من طرف الخاص إذا كان التخصيص لبيا ، كالتخصيص مع التعذر في المقام .
وفيه : - مع عدم تمامية المبنى المذكور ، واختصاصه بما إذا كان الخاص خفيا محتاجا للبحث ، لا في مثل المقام مما كان التخصيص من الوضوح بحد يكون من سنخ القرائن المتصلة المانعة من ظهور العام في العموم ، فتكون
[١] الوسائل ج ١ ، باب : ٢١ من أبواب مقدمة العبادات ، وحديث ١٠ باب ٢٩ من أبواب المذكورة .
[٢] راجع مستمسك العروة الوثقى في شرح المسألة السابعة والعشرين من فصل مسوغات التيمم .