المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٣ - المقام الأول في الشبهة الحكمية
المقام الأول : في الشبهة الحكمية اعلم أن الشك في حلية اللحم بنحو الشبهة الحكمية . .
تارة : يكون للشك في حل الحيوان المأخوذ منه من غير جهة التذكية ، كالشك في حلية لحم الأرنب .
وأخرى : يكون للشك في تذكيته ، إما للشك في ما يعتبر في التذكية شرعا ، كما لو شك في اعتبار كون آلة الذبح حديدا ، أو للشك في قابلية الحيوان لها ، كما في الحيوان المتولد من طاهر العين ونجس العين ، ولا يلحق عرفا بحيوان خاص معلوم الحال ، إذ لو الحق بحيوان معلوم الحال كان مشمولا لأدلته المقتضية لقابلية للتذكية أو لعدمها فيستغنى به عن النظر في مقتضى الأصل .
أما الأولى فالظاهر أنه لا مانع فيها من أكل اللحم عملا بأصالة البراءة والحل .
ودعوى : أنه يمكن الرجوع لاستصحاب حرمة الاكل الثابتة حال الحياة ، لبقاء الموضوع عرفا ، وهو اللحم ، وليست الحياة إلا من حالاته الخارجة عنه . .
هذا ، بناء على حرمة الحيوان حال الحياة ، فيحرم ابتلاع العصفور حيا مثلا ، أما لو قيل بجوازه أمكن استصحاب الحرمة الثابتة قبل أن يشعر أو يوبر ، كما ذكره سيدنا الأعظم قدس سره .
مدفوعة : بأن موضوع الحرمة هو الاكل لا اللحم ، ومن الظاهر اختلاف الاكل باختلاف قيوده من الحياة والموت وغيرهما ، لأنه أمر كلي قابل للتقييد ، فلا مجال للاستصحاب حينئذ لتبدل الموضوع ، كما هو الحال في غالب الأحكام التكليفية ، بخلاف النجاسة والطهارة ونحوهما مما يكون متعلقا بنفس الامر الخارجي الخاص ومحمولا عليه ، كاللحم الذي لا يتبدل عرفا باختلاف العوارض المذكورة ، فإنه يجري الاستصحاب فيها على ما يأتي توضيحه في مباحث الاستصحاب إن شاء الله تعالى .