المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧ - الأدلة الشرعية المؤيدة لحكم العقل بالبراءة
وجوب الاحتياط في التكليف المجهول لو فرض دلالة الأدلة الشرعية عليه ، لان العقاب على التكاليف حينئذ يكون بعد إرسال الرسول ، فيكون دليل وجوب الاحتياط رافعا لموضوعها .
نعم ، لو كان مفادها توقف العقاب على إرسال الرسول ببيان نفس التكليف المعاقب عليه كانت منافية كذلك ، لان دليل وجوب الاحتياط وإن كان بيانا لوجوب الاحتياط الا أن العقاب ليس عليه ، لأنه حكم طريقي ، وليس العقاب إلا على التكليف الواقعي المجهول ودليل وجوب الاحتياط لا يكون بيانا له ، فينافي الآية .
إلا أنها غير دالة على ذلك ، بل على اشتراط العقاب بالبيان في الجملة وإن كان على وجوب الاحتياط .
ثم إن هناك بعض الآيات الاخر ذكرها شيخنا الأعظم قدس سره ، ويظهر ضعف الاستدلال بها مما ذكره قدس سره وذكرناه في تعقيب كلامه ، فلا ينبغي إطالة الكلام فيها ، وان كانت هي لا تخلو عن إشعار وتأييد للمطلب ، ككثير من الآيات الواردة في إقامة الحجة على العباد ، يضيق المقام عن استقصائها .
وأما السنة فقد يستدل منها بأحاديث . .
الأول : ما روي من قوله : ( الناس في سعة ما لا يعلمون ) [١] ، بناء على أن ( ما ) مصدرية ظرفية . إذ تكون الرواية حينئذ مسوقة لبيان الأصل الأولي المذكور ، الذي لا ينافي وجوب الاحتياط لدليل شرعي موجب للعلم ، لا طلاق العلم فيها لما يشمل ذلك ، ولا تدل على عدم ارتفاع السعة إلا بالعلم بخصوص الحكم الواقعي الذي هو مورد العقاب .
نعم ، لو كانت ( ما ) موصولة قد أضيفت إليها السعة كانت دالة على ثبوت
[١] لم نعثر عليه ، سوى ما في عوالي اللئالي ج ١ ، ص ٤٢٤ ، وقال النبي صلى الله عليه السلام : إن الناس في سعة ما لم يعلموا ) .