المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٩ - لابد في المنجزية من تحديد الأطراف
فالعلم المذكور نظير العلم بالخطأ في ما يحصل من العلوم التفصيلية في الوقائع التدريجية ، حيث قد يحصل العلم المذكور بسبب الالتفات لتحقق الخطأ في كثير من العلوم السابقة ، مع عدم الاشكال في عدم منجزية العلم المذكور بنحو يمنع من التعرض للفحص في الوقائع وتحصيل العلم التفصيلي مقدمة للتحرز من المخالفة فيها . فافهم .
ومما ذكرنا يظهر الاشكال في ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من التمثيل للعلم الاجمالي التدريجي بما إذا علم المكلف أنه يبتلى في يومه أو شهره بمعاملة ربوية ، فإن المعاملات المذكورة حيث لم تكن حين العلم الاجمالي محددة لم يصلح العلم المذكور لتنجيز التكليف فيها بحيث يجب الاحتياط فيها .
نعم ، احتمال كون المعاملة ربوية بنحو الشبهة الحكمية منجز بنفسه مع قطع النظر عن العلم الاجمالي المذكور ، لوجوب الفحص عن الأحكام الشرعية بنحو يمنع من الرجوع للأصول الترخيصية ، وهذا بخلاف ما إذا كان الاحتمال المذكور بنحو الشبهة الموضوعية ، كما لو شك في كون العوضين من المكيل والموزون ، حيث لا مانع من الرجوع لأصالة عدم كونهما كذلك ، المقتضية لصحة المعاملة .
ومجرد العلم بالابتلاء بالمعاملة الربوية في طول الشهر أو السنة من دون تحديد لها لا يصبح للتنجيز بل هو كالعلم بالابتلاء بشرب النجس كذلك .
والامر محتاج إلى مزيد من التأمل . والله سبحانه ولي العصمة والسداد .