المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٢ - المسألة الثانية في الدوران بين التعيين والتخيير العقليين
حيث يلزم موافقته عقلا ، والموافقة الاجمالية عند العلم الاجمالي إنما هي لكون العمل قائما بالفرد المردد بين الفردين ، لا لقيامه بالكلي الجامع بينهما .
فالاستصحاب في المقام من استصحاب الفرد المردد بين مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع ، وقد تقدم في التنبيه العاشر من تنبيهات الفصل السابع أنه لا مجال لجريانه .
بل يزيد هنا أنه إذا كان العلم بالتكليف المردد بين الأقل والأكثر لا يقتضي إلا تنجز الأقل - كما تقدم - فاستصحاب التكليف المذكور لا يزيد على ذلك وحيث يمتنع تنجيز الأقل بعد فرض الاتيان به للعلم التفصيلي بعدم وجوبه يمتنع الاستصحاب .
وحاصل محذور الاستصحاب هنا : أنه بنفسه ينافي العلم التفصيلي ، بخلافه هناك ، فإنه لا ينافيه بنفسه ، بل بإطلاقه .
نعم ، لو فرض ترتب الأثر على كلي التكليف ، كما لو نذر المكلف أن يتصدق بدرهم إن بقيت ذمته مشغولة ساعة مثلا ، جرى الاستصحاب المذكور ، وكان من القسم الثاني من استصحاب الكلي ، لو كان مراده الانشغال الواقعي . .
وإن كان مراده الانشغال العقلي المتفرع على التنجز فلا مجال للاستصحاب ، لورود أصالة البراءة الشرعية ، بل العقلية عليه ، لارتفاع الشك معها حقيقة .
المسألة الثانية : في الدوران بين التعيين والتخيير العقليين .
لا يخفى أن مرادهم بالتخيير العقلي هو التخيير في مقام الامتثال عقلا بين أفراد الماهية التي تكون موردا للتكليف التعييني الشرعي ، فكلما كان المكلف به مرددا بين الماهية المطلقة - التي هي مورد التخيير العقلي - والمقيدة بالخصوصية - الملزم بتعينها في مقام الامتثال - كان من الدوران بين التعيين والتخيير العقليين ، سواء كانت الخصوصية جزءا خارجيا متحدا مع الواجب مأخوذا فيه - كالاستعاذة في الصلاة - أم قيدا مباينا للماهية موردا لفعل المكلف