المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٧ - نصوص التوقف عن الشبهة
ثم إنه لأجل ذلك يكون عموم النهي عن ارتكاب الشبهة آبيا عن التخصيص بالإضافة إلى الشبهات الموضوعية التي لا خلاف في الرجوع فيها للبراءة ، والوجوبية الحكمية التي اشتهر بين الأخباريين فيها ذلك . وحينئذ يتعين التزام ورود أدلة البراءة عليها وكونها رافعة لموضوعها - نظير ما تقدم في الاستدلال بالكتاب - وهو موقوف على حملها على ما ذكرناه من المعنى .
نعم ، قد يدعى قصور العموم المذكور عن شمول الشبهة الوجوبية ، إما لما سبق من شيخنا الأعظم قدس سره من أن ظاهر الوقوف السكون المطلق وعدم المضي ، فإن الاحتياط بذلك إنما يناسب الشبهة التحريمية لا الوجوبية ، أو لما تضمنه بعض النصوص - كحديث التثليث - من أن الاقتحام في معرض الوقوع في الحرام الواقعي .
اللهم إلا أن تعمها لعموم التعليل الارتكازي في النصوص بلزوم الهلكة ، فلابد أن يراد من الوقوف في الشبهة عدم الاقتحام في احتمال المخالفة الواقعية معها ، وإن كان ذلك يختلف باختلاف نوعي الشبهة ، ففي الشبهة التحريمية بالفعل ، وفي الشبهة الوجوبية بالترك . فتأمل .
الثاني : أن ظاهر كثير من نصوص المقام المفروغية عن منجزية الشبهة ، لا الحكم بمنجزيتها تعبدا وتأسيسا ، فإن الظاهر من مثل قولهم عليهم السلام في غير واحد من النصوص : ( الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ) ، وقولهم عليهم السلام : ( من أخذ بالشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ) المفروغية عن ترتب الهلكة على تقدير الوقوع في الحرام الواقعي ، وأن النهي وارد للارشاد إلى ذلك ، لبيان أن تحمل كلفة الاحتياط أهون من الوقوع في الهلكة المحتملة ، لا لبيان ترتب الهلكة ، تأسيسا ، ليقتضي منجزية الشبهة تعبدا ، نظير بيان ترتب العقاب على بعض الأمور لبيان حرمتها تعبدا .
نعم ، لو قيل : الاخذ بالشبهة موجب للهلكة كان مسوقا لبيان ذلك ، لا