المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٩ - نصوص التوقف عن الشبهة
والهلكة .
نعم ، في موثقة مسعدة بن زياد عن الصادق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : ( لا تجامعوا في النكاح على الشبهة . يقول : إذا بلغك أنك قد رضعت من لبنها وأنها لك محرم وما أشبه ذلك ، فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ) [١] .
وهي ظاهرة في لزوم التوقف مع احتمال الحرمة ، وأن المراد بالشبهة ذلك .
إلا أنها - مع معارضتها بموثقة مسعدة بن صدقة التي تقدمت في أدلة القول بالبراءة ، حيث تعرضت لموردها نصا . وأنها واردة في الشبهة الموضوعية التي هي مجرى البراءة حتى عند الأخباريين ، فلا يبعد حملها لأجل ذلك على الكراهة . فتأمل - محمولة على أن المراد بالهلكة فيها ليس هو العقاب ، بل المفسدة والملاك الواقعي المقتضي للتحريم ، الذي يكون ارتكاب الشبهة معرضا للوقوع فيه ، لاهتمام الشارع به في باب النكاح ، فيكون الوقوع فيه من المحاذير التي يصح إطلاق الهلكة عليها توسعا . أو تحمل على الارشاد بلحاظ المشاكل المترتبة على تقدير انكشاف الحال . على أنها لو تمت فليست ظاهرة في منجزية الشبهة تأسيسا وتعبدا ، ليتعدى عن موردها بعموم التعليل - لما عرفت من عدم ظهور اللسان المذكور في ذلك - بل في الارشاد بعد المفروغية عن منجزية الشبهة ولو لأدلة اخر ، فلا يمكن التعدي لغير موردها بعد عدم ثبوت المنجزية فيه من دليل آخر . فتأمل جيدا .
ومما ذكرنا يظهر حال كثير من النصوص المذكورة في الباب الثاني عشر من باب صفات القاضي من الوسائل ، التي لم تتضمن عنوان الشبهة إلا أنها قد سيقت مساق نصوصها ، في لزوم السكوت ، والكف عند عدم العلم والحيرة والريب ، والنهي عن التفريط ، وعن الإقامة على الظن والشك ، إلى غير ذلك من
[١] التهذيب ج : ٧ باب الزيادات في فقه النكاح ، ح : ١١٢ ص ٤٧٤ والوسائل ، ج ١٨ ، ص ١١٦