المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨١ - الكلام في انقلاب الأصل في الدماء والفروج والدماء
أما في الدماء فلظهور ما دل على أن الاسلام يحقن به الدم من النصوص [١] في أن الحكم الإلزامي هو المنوط بالعنوان الوجودي ، وهو الاسلام ، وحينئذ فمقتضى استصحاب عدم الاسلام جواز الاهراق على ما يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى .
وأما هدر الدم في موارد الحدود ونحوها فهو غالبا ليس حكما ترخيصيا ، بل إلزامي ، لرجوعه غالبا إلى وجوب إهراقه ، فهو خارج عما نحن فيه .
مع أنه غالبا مجرى للأصل الموضوعي المقتضي لحرمة الاهراق ، فلا موضوع معه للأصل الذي أصله .
وأما الأموال فلا إشكال في أن مقتضى الأصل عدم حلها وضعا الذي هو بمعنى تملكها وترتيب آثار الملك عليها ، لان التملك وآثاره حوادث مسبوقة بالعدم ، فينفيها الاستصحاب في غير مورد اليقين ، ولا حاجة فيها للأصل الذي أصله .
وأما إباحة التصرف الخارجي في مقابل المنع التكليفي فلم يتضح من الأدلة إناطتها بعنوان وجودي ، كالحيازة والاذن من المالك .
وأما الحديث الذي أشار إليه فهو خبر محمد بن زيد الطبري : ( كتب رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا عليه السلام يسأله الاذن في الخمس ، فكتب إليه : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، إن الله واسع كريم ، ضمن على العمل الثواب ، وعلى الضيق الهم ، لا يحل مال إلا من وجه أحله الله ، إن الخمس عوننا على ديننا وعلى عيانا ، وعلى أموالنا ، وما نبذله ونشتري من أعراضنا ممن نخاف سطوته ، فلا تزووه عنا . . . ) [٢] .
وهو ظاهر في التحليل الوضعي المسؤول عنه ، الذي عرفت أنه خلاف الأصل ، لا حل التصرف الخارجي في مقابل تحريمه تكليفا .
[١] راجع بعض هذه النصوص في الكافي ج ٢ ص : ٢٤ و ٢٥ .
[٢] الوسائل ج : ٦ ، باب : ٣ من أبواب الأنفال وما يختص بالامام من كتاب الخمس ، حديث : ٢ .