المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٦ - لو لم يكن للخطاب إطلاق
وقد تقدم الكلام في ذلك .
وأما ما ذكره سيدنا الأعظم قدس سره في توجيه اختلاف التكليف بين الذاكر والناسي من أن مقتضى الجمع بين أدلة الجزئية والشرطية ومثل حديث : ( لا تعاد الصلاة . . . ) [١] مما دل على صحة صلاة الناسي هو عموم التكليف بالأركان وجزئيتها من المركب لحال النسيان ، واختصاص جزئية ما عداها بحال الذكر .
فهو - لو تم - يقتضي الاختلاف بينهما حتى مع إطلاق دليل الجزئية والشرطية لحال النسيان ، مثل ما تضمن أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ، ولا صلاة لمن لم يقم صلبه في الصلاة .
لكنه غير تام ، لان مثل حديث : ( لا تعاد . . . ) إنما يدل على إجزاء الناقص من الناسي ، وهو أعم من تكلفه به وعدم تكليفه بالتام ، كما تقدم .
كيف ! والظاهر شمول الحديث للجهل بالحكم ، بل هو صريح بعض النصوص الاخر ، مع أنه لا ريب في عدم تغير التكليف به .
وبالجملة : الظاهر عدم اختلاف التكليف بين الذاكر والناسي حتى مع عدم الاطلاق لدليل التكليف بالتام ، فإجزاء الناقص من الناسي يكون على خلاف الأصل ، لابتنائه على إجزاء غير الواجب عن الواجب ، على ما تقدم .
الرابع : حيث تقدم ممن عرفت إمكان الشك في اختصاص الجزئية والشرطية بحال الذكر وقصورها عن حال النسيان ، فاللازم الكلام في تشخيص الوظيفة العملية في ذلك في مقامين . .
المقام الأول : في مقتضى الأدلة الاجتهادية فاعلم أنه إن كان لدليل الجزئية أو الشرطية إطلاق يشمل حال النسيان فلا إشكال في العموم ، نظير قوله عليه السلام في من لم يقرأ الفاتحة : ( لا صلاة له إلا أن
[١] الوسائل ج : ٤ ، باب : ١ من أبواب قواطع الصلاة حديث : ٤ .