المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٤ - عمومات الحل
هذا ، وقد يدعى أن عمومات الحل حاكمة على استصحاب الحرمة لو كان جاريا ، وعلى أصالة الحل والبراءة لو لم يجر ، مثل قوله تعالى : ( قل لا أجد في ما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة . . . ) [١] ، وقوله تعالى : ( يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ) [٢] ، وقوله تعالى :
( اليوم أحل لكم الطيبات ) [٣] ، وما في الصحيحين : ( وإنما الحرام ما حرم الله في القرآن ) [٤] ، وقريب منهما غيرهما [٥] .
وفيه : أن العمومات المذكورة لا تنهض بالاستدلال ، لما هو المعلوم من كثرة التخصيص في الآية الأولى بنحو قد يلزم بحملها على الحصر الإضافي .
وإن كان قد ينافيه صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : ( أنه سئل عن سباع الطير والوحش حتى ذكر له القنافذ والوطواط والحمر والبغال والخيل ، فقال : ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر عنها ، وإنما نهاهم من أجل ظهورهم أن يفنوه ، وليست الحمر بحرام ، ثم قال :
اقرأ هذه الآية : ( قل لا أجد في ما أوحى إلى محرما . . . ) [٦] .
لكن لابد من رفع اليد عنه ، لمنافاته للنصوص الكثيرة المعول عليها عند الأصحاب الدالة على تحريم كثير من الأمور ، بنحو يلزم كثرة التخصيص المستهجن ، كما ذكرناه في الآية ، فلابد من حمله على المحرمات المغلظة - كما عن الشيخ قدس سره وذكره الطبرسي في الآية - أو على التقية في الجواب والاستدلال .
نعم ، ربما يجمع بين الآية وأدلة المحرمات بالنسخ ، لان سورة الأنعام مكية - كما في مجمع البيان - وحينئذ فلا مانع من الاستدلال بها في غير مورد
[١] سورة الأنعام : ١٤٥ .
[٢] سورة المائدة : ٤ .
[٣] سورة المائدة : ٥ .
[٤] الوسائل ، ج ١٦ باب ٤ ، من أبواب الأطعمة المحرمة ح ١ ، ٧ .
[٥] الوسائل ، ج ١٦ باب ٥ ، من أبواب الأطعمة المحرمة ح ٦ .
[٦] الوسائل ، ج ١٦ باب ٥ ، من أبواب الأطعمة المحرمة ح ٦ .