المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٨ - حقيقة التذكية
مركبا ، لامكان كونها فعلا توليديا للمكلف ينطبق على الذبح ونحوه مما يكون فعلا له بالمباشرة بلحاظ ترتب أثره وهو الذكاة ، فيكون مفهومها بسيطا منتزعا من الأثر المذكور ، نظير : التطهير ، والاحراق ، والتحسين .
وبعبارة أخرى : لا إشكال في أن التذكية فعل للمكلف يقتضي استناد الذكاة إليه ، وإنما الاشكال في أنها متحدة مفهوما مع الذبح ونحوه بحيث تكون الذكاة هي الانذباح ، وهو فعل المكلف بالمباشرة ، فتكون أمرا مركبا ، كغسل الثوب من البول مرتين ، أو أن صدقها على الذبح ونحوه بلحاظ كونه سببا للذكاة فهي فعل المكلف بالتسبيب ، وتكون أمرا بسيطا مفهوما ، كالتطهير المترتب على غسل الثوب ، والآية الكريمة ونحوها من الاستعمالات الشرعية لا تنهض بإثبات الأول ، لصحة النسبة في الثاني أيضا بلا تجوز .
نعم ، قد يستشهد لما ذكروه بما في كلام غير واحد من اللغويين من أنها الذبح ، كما في الصحاح ، ولسان العرب ، والقاموس وغيرها ، أو الذبح والنحر ، كما في نهاية ابن الأثير ، ومجمع البحرين .
لكن من القريب تسامحهم في التعريف المذكور بأن يكون ذكرهم الذبح والنحر من حيث كونهما موجبين للتذكية وسببا لها ، لا لاتحادهما معها مفهوما ، كما يشهد به ما في مفردات الراغب : ( وذكيت الشاة ذبحتها ، وحقيقة التذكية إخراج الحرارة الغريزية . لكن خص في الشرع بإبطال الحياة على وجه ، دون وجه ) فإنه صريح في أن اطلاق التذكية على الذبح من حيث كونه سببا لها .
ويؤيده عدم مناسبة الذبح والنحر مفهوما لبقية المعاني المذكورة لمادة التذكية ، من ذكاء النار ، وذكاء الفهم وذكاء الرائحة ونحوها ، لبعد الاشتراك جدا .
ويشهد بما ذكرنا أيضا ما في لسان العرب عن بعضهم : ( وأصل الذكاة في اللغة كلها إتمام الشئ ، فمن ذلك الذكاء في السن والفهم ، وهو تمام السن . قال :
وقال الخليل : الذكاء في السن أن يأتي على قروحه سنة ، وذلك تمام استتمام