المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٩ - حقيقة التذكية
القوة . . . ) ، وقريب منه في مجمع البيان .
وكأن إطلاق التذكية على الذبح والنحر بلحاظ ذلك ، كما يشهد به ما في لسان العرب : ( يقال : ذكيت النار إذا أتممت إشعالها . وكذلك قوله تعالى : ( إلا ما ذكيتم ) ذبحه على التمام ) وقريب منه ما عن ابن الأنباري ، وحيث أنه لا معنى لتمامية الذبح إلا بلحاظ ترتب الأثر المطلوب عليه ، تعين كون إطلاق التذكية عليه بلحاظ ترتب أثره المطلوب منه من رفع خباثة الموت وقذارته المرتكزة في أذهان العرف والمتشرعة .
وبالجملة : لا مجال للاستشهاد بما ذكره اللغويون على أن التذكية مفهوما نفس الذبح والنحر مع تمام ما يعتبر شرعا ، بل تنزيل كلامهم على كون هذه الأمور سببا لها قريب جدا .
بل مقتضى الجمود على ما تقدم منهم كون جميع ما اعتبر شرعا من القيود زيادة على الذبح والنحر خارجا عن التذكية زائدا عليها ، لا مقوما لها - كما ادعاه من عرفت - بل يلزم كون إطلاق التذكية والذكاة في غير مورد الذبح والنحر - كما في صيد البر والبحر والجراد وقتل الحيوان الممتنع - شرعيا تنزيليا لا حقيقيا ، ولا يمكن الالتزام بذلك .
فلابد إما من تنزيل كلام اللغوين على ما تقدم ، أو البناء على تصرف الشارع في معنى التذكية والخروج بها عما ذكروه .
فالذي ينبغي أن يقال : الظاهر أن الذكاة عند الشارع نحو من الطهارة ، كما يشهد به التأمل في الاستعمالات الشرعية الكثيرة ، مثل ما في غير واحد من النصوص من إطلاق الذكي على ما لا تحله الحياة من أجزاء الحيوان [١] ، وما عن الباقر عليه السلام : ( ذكاة الأرض يبسها ) [٢] ، وما عن أمير المؤمنين عليه السلام : ( غسل الصوف
[١] الوسائل ، ج ١٦ باب ٣٣ ، من أبواب الأطعمة المحرمة
[٢] راجع نهاية ابن الأثير ولسان العرب ومجمع البحرين في مادة ( ذكا ) .