المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٢ - حكم الشك في التذكية
الحيوان كالأكل ، واللبس ، والبيع ونحوها كان عنوان الميتة من العناوين المنتزعة من الأحكام الشرعية ، المتأخرة عنها رتبة ، وامتنع أخذها في موضوعها ، مع وضوح أخذها في أكثر الأحكام المذكورة ، وهو كاشف عن كون عنوان الميتة من العناوين المتقررة في أذهان العرف المتشرعي مع قطع النظر عن الأحكام المذكورة ، ولا يناسب المعنى الذي ذكره .
فالظاهر أن المأخوذ في الميتة التي هي موضوع الاحكام هو عدم التذكية .
وحينئذ يقع الكلام في أن أخذه بنحو يقتضي كون الميتة من العناوين الوجودية المضادة للتذكية ؟ بأن يكون الميتة ما مات بسبب لا يوجب التذكية ، أو بنحو يقتضي كونها من العناوين العدمية ؟ بأن تكون عبارة عما مات ولم يذك ، فيكون التقابل بين الميتة والمذكى من تقابل العدم والملكة ، كما صرح به سيدنا الأعظم قدس سره في مبحث لباس المصلي .
والذي ينبغي أن يقال : لا ريب في أن الميتة بحسب أصل اللغة ما اتصف بالموت المقابل للحياة ، فيصدق على المذكى وغيره ، كما أنه قد يستعمل في خصوص ما مات حتف أنفه ، إلا أنه لا ريب عندهم في قصور أحكامها عن المذكى وشمولها لكل ما لم يذك .
وكأنه لما ارتكز عندهم من أن الأحكام المذكورة إنما ثبتت للميتة بلحاظ خبث الموت وقذره ، وذلك يقتضي اختصاصها بصورة عدم التذكية الرافعة لقذر الموت ، كما تقدم . وهذا مناسب لكون التذكية من سنخ الرافع للأحكام المذكورة أو المانع منها ، فالأحكام المذكورة ثابتة لولاها .
وهو يقتضي أخذ عدم التذكية في مفهوم الميتة أو في أحكامها - كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره وغيره - فموضوع الاحكام هو الميتة بمعنى ما لم يذك ، على أن يكون التقابل بين الموت - الذي هو موضوع الاحكام - والتذكية تقابل العدم والملكة ، لا الضدين .