المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٩ - لو امتاز بعض الأطراف بأثر
المكلف بغصبية أحد الطعامين أو نجاسة الآخر ، حيث يشتركان في حرمة الاكل ، ويمتاز الغصب بحرمة بقية التصرفات كالبذل للحيوانات ، لوضوح أن دليل حرمة أكل المغصوب هو دليل حرمة بقية التصرفات .
كل ذلك لعموم ما ذكرنا من الوجه ، وهو كون الأثر المشترك معلوما بالاجمال لا بالتفصيل ، وطرف الترديد في الواجد للأثرين كلا الأثرين ، لا خصوص ما به الاشتراك منهما .
نعم ، لو كان الأثر المشترك بين الاحتمالات التي هي طرف العلم الاجمالي معلوما بالتفصيل لاتحاد المتعلق لم يتنجز إلا الأثر المشترك ، وجاز الرجوع للأصل الترخيصي في الأثر المختص ببعض الاحتمالات ، لكون الشك فيه بدويا بعد انحلال العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي ، كما لو علم اجمالا بأن ثوبا معينا إما حرير أو من أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، فإن مانعيته من الصلاة معلومة تفصيلا وليست طرفا لعلم إجمالي ، فلا مانع من الرجوع لأصالة الحل في لبسه في غير الصلاة .
وربما يحمل ما ذكره شيخنا الأستاذ على ذلك ، لاختصاص أمثلته به ، وإن كان عنوان كلامه شاملا لما سبق أيضا .
هذا كله بناء على أن العلم الاجمالي يمنع من العمل بالأصول الترخيصية حتى في بعض الأطراف بملاك اقتضائية الموافقة القطعية ، كما تقدم ، وأما بناء على أنه لا يمنع من جريان الأصول إلا في تمام الأطراف ، لاستلزامه المخالفة القطعية . وأنه لا مانع من جريانها في بعض الأطراف لو فرض اختصاص موضوعها به كما تقدم من بعض الأعاظم وبعض مشايخنا - فالامر يختلف عما ذكرنا كثيرا ، ففيما لو علم المحدث : نجاسة الثوب أو الماء لا أثر لنجاسة الثوب إلا المانعية من الصلاة ، وأثر نجاسة الماء المانعية من الوضوء وحرمة الشرب ، والمتعين تنجز جميع الآثار ، للعلم إجمالا بامتناع الصلاة في الثوب ، أو امتناع