المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٤ - نصوص التوقف عن الشبهة
ويظهر الجواب عنها مما تقدم في الطائفة الأولى من الآيات .
الثانية : ما تضمن النهي عن الاخذ بالشبهة والتورط فيها ، والامر بالتوقف والكف عنها ، وهي كثيرة بألسنة مختلفة لا مجال لاستقصائها ، تعرض شيخنا الأعظم قدس سره لجملة منها ، وذكر كثيرا منها في الباب الثاني عشر من أبواب صفات القاضي من الوسائل . فراجع .
قال شيخنا الأعظم قدس سره : ( وظاهر التوقف المطلق السكون وعدم المضي ، فيكون كناية عن عدم الحركة بارتكاب الفعل ، وهو محصل قوله عليه السلام : في بعض تلك الأخبار : ( الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات ) فلا يرد على الاستدلال أن التوقف في الحكم الواقعي مسلم عند كلا الفريقين ، والافتاء بالحكم الظاهري منعا أو ترخيصا مشترك كذلك ، والتوقف في العمل لا معنى له ) .
ويشكل الاستدلال المذكور : بأن ظاهر كثير من النصوص بعد التأمل فيها أن المراد بالشبهة ليس مجرد احتمال التكليف الواقعي من دون حجة عليه ، لينفع في ما نحن فيه ، بل أحد أمرين . .
الأول : ما قد يعتمد عليه ويؤخذ به مما ليس بحجة ، كالقياس والاستحسان ، كما هو الظاهر مما عن رسالة المحكم والمتشابه عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل : ( فاعلم أنا لما رأينا من قال بالرأي والقياس قد استعملوا الشبهات لما عجزوا من عرفان إصابة الحكم . . . ) [١] ، ومرسل البرقي ، قال أبو جعفر عليه السلام : ( لا تتخذوا من دون الله وليجة فلا تكونوا مؤمنين ، فإن كل سبب ، ونسب ، وقرابة ، ووليجة ، وبدعة وشبهة باطل مضمحل ، إلا ما أثبته
[١] الوسائل ج : ١٨ ، باب : ٦ من أبواي صفات القاضي حديث : ٣٨ .