المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٤ - الرابع في دوران الأمر بين التعيين والتخيير في الحجية ومقام الامتثال
احتمال العذر ، بل لابد من العلم به ، ويأتي في خاتمة مباحث التعارض ما ينفع في المقام .
تذنيب حيث اتضح الكلام في الوجوب التخييري فالمناسب إلحاق ذلك بالكلام في الوجوب الكفائي .
فنقول : لا ينبغي التأمل في أن الشك في أصل التكليف الكفائي مجرى للبراءة ، كما هو الحال في الشك في أصل الوجوب العيني التعييني أو التخييري .
وأما مع دوران التكليف المعلوم بين كونه عينيا يجب على كل مكلف تحصيله وكونه كفائيا يغني فيه فعل أحدهم ، فالظاهر أنه يجوز الرجوع للبراءة للعمل على الثاني ، لرجوع الشك المذكور إلى الشك في كون الواجب هو صرف الوجود المتحقق بفعل واحد أو الوجود الخاص الذي لا يتحقق إلا بفعل المكلف نفسه ، فالشك في الحقيقة في أخذ الخصوصية التي هي زيادة في التكليف مدفوعة بالأصل .
نعم ، لو كان الفرق بين التكليف العيني والكفائي متمحضا في مقام الامتثال ، حيث لا يسقط العيني إلا بامتثال المكلف نفسه ويسقط الكفائي بامتثال غيره ، مع اتحادهما في متعلق التكليف اتجه الرجوع للاشتغال ، القاضي بالعمل على ما يطابق العيني ، لان الأصل عدم سقوط التكليف إلا بتحقق المكلف به .
لكن المبنى المذكور ضعيف ، كما تعرضنا لذلك في محله من مباحث تقسيمات الواجب . فراجع وتأمل جيدا .