المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٠ - حقيقة التذكية
الميت ذكاته ) [١] ، وما في صحيح الحلبي ، سألته عن الثنية تنفصم وتسقط أيصلح أن تجعل مكانها سن شاة ؟ قال : ( إن شاء فليضع مكانها سنا بعد أن تكون ذكية ) [٢] ، وما في غير واحد من النصوص من إطلاق الذكي على الجلد ، مثل ما ورد في الكيمخت والخفاف والفراء المأخوذة من المسلمين [٣] ، وما ورد من إنكار ما عليه بعض العامة من أن دباغ جلد الميتة ذكاته [٤] ، ومثلها ما تضمن إطلاقه على المسك [٥] ، وغير ذلك مما يظهر منه أن الذكاة نحو من الطهارة والنظافة .
وكأن إطلاق الذكاة على المعنى المذكور بلحاظ تشبيهه بالنور الذي هو كالنار يوصف لغة بالذكاء ، ومن ثم سميت الشمس ( ذكاء ) ، كما أشار إليه في الجملة شيخنا الأستاذ ( دامت بركاته ) ، أو بلحاظ ملازمة الطهارة للنمو والبركة ، فيناسب التمام الذي تقدم رجوع الذكاة إليه في أصل اللغة .
نعم ، ليست الذكاة خصوص الطهارة المقابلة للنجاسة المعروفة ، بل قد يراد بها الطهارة المذكورة ، كما في ما تقدم في الصوف والسن ، ولعله إليه يرجع ما تقدم في اليبس . ولو مجازا من حيث مشابهة اليابس للطاهر في عدم التنجيس .
كما قد يراد بها عند مقابلتها بالموت أمر آخر ، وهو الخلوص من خبث الموت وقذره المرتكز في أذهان العرف والمتشرعة ، وهو يختلف باختلاف الحيوانات ، فحيث كان الموت في ما له نفس سائله موجبا لنحو من الخبث يستلزم تنجسه كانت ذكاته ملازمة لخلوصه من التنجس ، وحيث كان في غيره
[١] الوسائل ، ج ٢ باب ٥٦ ، من أبواب النجاسات ح ٥ .
[٢] الوسائل ، ج ٢ باب ٦٨ ، من أبواب النجاسات ح ٥ .
[٣] الوسائل ، ج ٢ باب ٥٠ ، من أبواب النجاسات وباب : ٥٥ من أبواب لباس المصلي .
[٤] راجع الوسائل ، ج ٢ باب ٦١ ، من أبواب النجاسات .
[٥] الوسائل ، ج ٣ باب ٤١ ، من أبواب لباس المصلي ح ٢ .