المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٠ - لا يلغى حكم الشك في الشبهة غير المحصورة
لو تم يغني عن الاستصحاب ، لفرض اليقين بالاشتغال وجدانا قبل الاتيان بشئ من المحتملين .
ولا مجال لتوهم ورود الاستصحاب على قاعدة الاشتغال في المقام .
لان المعتبر في ورود الاستصحاب على القاعدة أن يتضمن التعبد بالتكليف في موردها ، كاستصحاب نجاسة الثوب الوارد على قاعدة الاشتغال بالصلاة لمن صلى به ، والاستصحاب لا ينهض بالتعبد بالتكليف بالباقي ، لابتنائه على الأصل المثبت ، كما ذكرنا ، وإنما يتضمن التعبد بالتكليف الاجمالي ، وهو لا يصلح للعمل إلا بلحاظ الطرف الباقي ، لاحتمال انطباق التكليف المعلوم بالاجمال عليه ، وهو متفرع على قاعدة الاشتغال ، والمفروض تحقق موضوعها مع قطع النظر عن الاستصحاب ، فلا يبقى له أثر معها .
وفيه : أن أثر الاستصحاب المذكور هو جعل مخالفة الطرف الباقي مخالفة قطعية بعد أن كانت بدونه مخالفة احتمالية ، فإن مقتضى الاستصحاب التعبد بالتكليف ووجوب العمل على طبقه بموافقة الطرف الباقي ، أو بوجه آخر يقطع أو يحتمل معه بالموافقة ، فعدم العلم بمقتضى ذلك مخالفة قطعية لمؤدى الاستصحاب ، وإن كانت مخالفة احتمالية للواقع ، ولا إشكال في عدم جواز المخالفة القطعية لدليل التعبد ، كما لا تجوز لدليل الواقع ، وإن فرض جواز المخالفة الاحتمالية لهما .
نعم ، الموافقة الاحتمالية للتكليف المستصحب في باقي الأطراف قد تستلزم الموافقة القطعية للتكليف المعلوم بالاجمال ، كما لو فرض بقاء طرف واحد .
وهو أجنبي عما ذكره من ابتناء العمل بالاستصحاب في المقام على وجوب الموافقة القطعية .
فهو نظير ما لو علم المكلف إجمالا بإضافة أحد المائين وإطلاق الآخر ،