المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٠ - القول بالرجوع للقرعة
الطرق والأصول على العموم المذكور . فتأمل جيدا .
وأما الطائفة الثالثة ، فهي وإن كانت شاملة لما نحن فيه ، إلا أن عمومها لكل مجهول موجب لكثرة تخصيصها ، لوجوب الخروج عنها في جميع موارد الأصول الشرعية ، لأنها أخص منها ، وفي الشبهات الحكمية من موارد الأصول العقلية ، لما تقدم من تسالمهم على عدم الرجوع إليها في الشبهات الحكمية ، وفي كثير من موارد الاشتباه الاخر ، كاشتباه درهم الودعي بين شخصين ، وميراث الغرقى والمهدوم عليهم والخنثى المشكل ، واشتباه القبلة ، والثوبين ، والإنائين المشتبهين وغير ذلك مما دل الدليل الخاص على عدم الرجوع فيه للقرعة ، وذلك يوجب طروء الاجمال على العموم المذكور بنحو يسقطه عن الحجية ، فلا يمكن الاستدلال به في ما نحن فيه .
ولا سيما مع إعراض الأصحاب عن العموم المذكور ، واشتهار القول بوجوب الاحتياط بينهم ، وورود بعض النصوص به في بعض الموارد ، مثل ما ورد في الانائين المشتبهين ، والثوبين المشتبهين ، واشتباه القبلة ، فإن ذلك كله موهن للعموم المذكور ومانع من الخروج به عن مقتضى القاعدة التي عرفتها .
هذا تمام الكلام في مقتضى العلم الاجمالي بالتكليف . والحمد لله رب العالمين .