المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٢ - السادس فيما لو اقترن العلم الاجمالي بما يمنع من الموافقة القطعية فهل يجب تبعيض الاحتياط ؟
وإن لم تكن ناظرة له فحيث كانت منجزة لمؤدياتها كانت مانعة من منجزية العلم الاجمالي ، لما تقدم ويأتي في مباحث الانحلال من أنه يعتبر في منجزيته صلوحه للتأثير في جميع أطرافه ، فالشارع وإن لم يرفع اليد عن الواقع على تقدير المخالفة إلا أن الواقع لا منجز له حتى يجب امتثاله .
ولا مجال لذلك في المقام ، لوضوح أن دليل الترخيص في المقام لا نظر له للمعلوم بالاجمال ، ليصلح لشرحه وللتعبد بامتثاله .
كما أنه لا يقتضي المنع من بقية الأطراف ، ليكون هو المنجز لها لو فرض سقوط العلم الاجمالي عن المنجزية ، إذ المفروض أن مفاده الترخيص على البدل لا المنع على البدل ، فتنجيز بقية الأطراف موقوف على منجزية العلم الاجمالي ، فلابد من توجيه صلوحه للمنجزية مع الترخيص المذكور .
وهو مورد الاشكال في المقام ، لما هو المعلوم من أن تنجيز العلم الاجمالي موقوف على فعلية المعلوم بالاجمال بحيث يثبت على كل حال ، ولا مجال لذلك مع الترخيص المذكور .
نعم ، لو رجع كلامه قدس سره إلى تصرف الشارع في مقام الإطاعة بحيث يكتفي بالإطاعة الاحتمالية من دون تعبد بتحققها في مورد الاحتمال كفى في دفع الاشكال ، على ما يأتي توضيحه إن شاء الله تعالى .
إلا أنه قد سبق منه قدس سره الاصرار على امتناع ذلك ، وأنه لا مجال للترخيص في بعض أطراف العلم الاجمالي إلا مع المنع عن بقيتها ، ليرجع إلى تعيين الامتثال به وإحرازها معه اللازم بحكم العقل ، كما هو الحال في جعل الطرق الشرعية ، الذي جعله نظيرا للمقام ، وعرفت ما فيه .
كما أن ظاهر غيره المفروغية عن ذلك ، لان وجوب الموافقة القطعية من الاحكام العقلية غير القابلة للتخصيص .
ومن ثم ذكر المحقق الخراساني قدس سره أن الترخيص بالنحو المذكور مناف