المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٨ - حكم الشك في تحديد الابتلاء
بمعنى لزوم القدرة الشرعية على مخالفة التكليف ، بأن يمتنع تحريم ما هو حرام من جهة أخرى ، فلاوجه له .
ولا مجال لقياسه على القدرة العادية ، لان الوجه في اعتبار القدرة العادية إنما هو لغوية التكليف بدونها ، لعدم الأثر له في الداعوية العقلية ، وذلك لا يجري في القدرة الشرعية ، إذ مع عدمها بسبب تكليف سابق لا يلغو جعل التكليف الآخر ، لصلوحه لتأكيد الداعوية بسبب تأكد ملاكها العقلي . وهو ضرر العقاب المترتب على المخالفة .
كما أنه يمكن أن تجري الأصول الترخيصية والالزامية بالإضافة إلى الجهة المشكوكة ، ويترتب على ذلك استحقاق العقاب زائدا على عقاب الجهة المعلومة وعدمه بالإضافة إليها .
وعليه لا مانع من جرجان الأصول الترخيصية في تمام أطراف العلم الاجمالي في المقام ، ووقوع المعارضة بينها ، خلافا لما تقدم من بعض الأعاظم قدس سره إذ ليس مفاد الأصل الترخيصي الترخيص من جميع الجهات ، لينافي فرض العلم التفصيلي بالتكليف في بعض الأطراف ، بل الترخيص من حيثية التكليف المشكوك لا غير ، ومن الظاهر أن الأصل المذكور يترتب عليه الأثر في الطرف المذكور ، لاقتضائه المعذرية بالإضافة إلى التكليف الزائد وعدم استحقاق العقاب من جهته ، وهو كاف في رفع لغويته وصلوحه للمعارضة .
وبالجملة : مجرد كون أحد الأطراف موردا لتكليف تفصيلي لا يمنع من كونه طرفا لعلم إجمالي صالح للداعوية العقلية مانع من جريان الأصول في الأطراف .
نعم ، لو لم يكن التكليف قابلا للتأكيد - كما قد يدعى في باب التنجس - كان ابتلاء أحد الأطراف بالتكليف تفصيلا مانعا من منجزية العلم الاجمالي ، بل كان مانعا في الحقيقة من تحقق العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي - نظير ما تقدم