المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٦ - الخامس فيما لو كانت الأطراف تدريجية الحصول
أما شيخنا الأعظم قدس سره فلا يتجه منه التفصيل المذكور ، بناء على ما سلكه في الواجب المشروط من لزوم رجوع جميع الشروط للمادة لبا ، وامتناع رجوعها للهيئة عقلا ، حيث يلزمه فعلية التكليف في المثالين معا المستلزم لمنجزية العلم الاجمالي بلا إشكال .
وأما ما ذكره قدس سره في وجه عدم المنجزية في الثاني من امتناع التكليف الفعلي قبل الحيض بترك وطئ الحائض ، لان تركه ناشئ من عدم الابتلاء به ، فلا يطلب بالخطاب الشرعي إلا أن يعون الخطاب به تعليقيا .
فهو - مع جريانه في المثال الأول ، ولذ استشكل قدس سره في الفرق بينهما - رجوع عما ذكره في الواجب المشروط من لزوم فعلية التكليف وامتناع تعليقيته . فراجع وتأمل .
وكيف كان ، فبعد ما عرفت من أن التكليف الفعلي التام الملاك في وقته صالح للتنجيز والداعوية العقلية ، ولا تتوقف داعويته على فعليته حينها يتعين البناء على المنجزية في جميع موارد العلم الاجمالي التدريجي الأطراف .
إن قلت : هذا مناف لما تقدم في التنبيه السابق من أن عدم الابتلاء ببعض الأطراف مانع من منجزية العلم الاجمالي ، حيث لا ريب في خروج الامر المتأخر عن الابتلاء الفعلي .
قلت : عدم الابتلاء المانع من المنجزية هو الموجب للغوية التكليف وعدم صلوحه لاحداث المسؤولية عرفا ، بسبب استحكام الدواعي لموافقة التكليف وشدة الصوارف عن مخالفته ، لا مجرد عدم الابتلاء الفعلي الناشئ من الفاصل الزمني مع تحقق الابتلاء بالتكليف في وقته ، فإنه لا يمنع من إحداث المسؤولية عرفا وعقلا ، ولذا يكون منشأ للسعي نحو المقدمات وفعلية الداعي العقلي لتحصيلها .
هذا ، ولا يخفى أن ما ذكرنا مشروط بالعلم بالابتلاء بالطرف المتأخر في