المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٣ - الكلام في العلم الاجمالي الحاصل بسبب الملاقاة
بالعلم به ، لرجوعه إلى العلم بحدوث تكليف صالح للتنجيز ، وأما العلم الثالث فهو وإن كان علما بالنجاسة إجمالا ، إلا أنه لا يرجع إلى العلم بحدوث تكليف زائد على المعلوم بالعلم الثاني المفروض تنجزه ، لامكان انطباق المعلوم بالعلم المذكور على المعلوم بالعلم الثاني ، فليس في المقام إلا العلم بحدوث التكليف الأول الموجب لانشغال الذمة به ، والشك في حدوث تكليف جديد مدفوع بالأصل .
وبعبارة أخرى : إن أريد بتنجيز العلم الثالث منجزيته لمؤداه سواء كان هو التكليف المعلوم بالعلم الثاني المنجز به أم غيره ، فلا مجال لذلك ، لاستحالة انشغال الذمة بما انشغلت به سابقا ، وإن أريد به تنجيزه لتكليف آخر غير المتنجز بالعلم الثاني ، فلا علم بحدوث التكليف المذكور ، ليكون منجزا له .
ومنه يظهر الفرق بينه وبين المقام الأول الذي فرضت فيه الملاقاة مقارنة للنجاسة الحادثة المعلومة إجمالا ، لأنه لا مجال هناك لدعوى اليقين بشئ معين والشك في ما عداه ، بل المتيقن بالاجمال مردد رأسا بين تكليف واحد في طرف واحد وتكليفين في طرفين من دون مرجح لاحد الطرفين يقتضي تميزه في طرفية العلم الاجمالي وانشغال الذمة المفروض .
وأما الثانية : فلا يتنجز فيها إلا العلم الثاني قطعا ، لأنه الأسبق حدوثا ومعلوما ورتبة ، فيتعين للتنجيز على جميع مباني المسألة المتقدمة .
ولا يبعد كون ذلك هو مورد ما نسب للمشهور من عدم وجوب اجتناب الملاقي لاحد المشتبهين .
بل المتيقن من محل كلامهم ما إذا وردت الملاقاة على المشتبه بما هو مشتبه بنحو تكون متأخرة عن العلم الاجمالي بالنجاسة الموجب لصدق عنوان المشتبه على الملاقى ، ولا يكفي تأخرها عن النجاسة ثبوتا فقط .
وأما الثالثة : فلا يتنجز فيها إلا العلم الثاني أيضا ، بناء على ما تقدم في