المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٠ - الكلام في الزيادة مع الكلام في مقتضى الأصل العملي
بالنفاق والشقاق لله تعالى ولرسوله ونحوهما ، كما يناسبه صدرها وسياقها مع قوله تعالى قبلها : ( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم ) [١] ، واستشهاده صلى الله عليه وآله بها لذلك في خبر أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من قال : سبحان الله ، غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال :
الحمد لله ، غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال : لا إله إلا الله ، غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال : الله أكبر ، غرس الله له بها شجرة في الجنة . فقال :
رجل من قريش : يا رسول الله إن شجرنا في الجنة لكثير . فقال : نعم ، ولكن إياكم أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها ، وذلك أن الله عز وجل يقول : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) ) [٢] .
مضافا إلى أن الشك في المقام في تحقق البطلان بالزيادة الرافع لموضوع الابطال بعدها ، فلا يحرز شمول الآية له ، لا في جواز الابطال بعد فرض الصحة ، كما لا يخفى . فالعمدة في تقريب الأصل ما ذكرناه .
بقي في المقام أمران :
الأول : ان الأصل وإن كان يقتضي عدم مبطلية الزيادة ونحوها مما لم يقم دليل على قادحيته في العمل - كما تقدم في أصل المسألة - إلا أن ذلك قد يشكل في الصلاة ونحوها مما يحرم قطعه على تقدير صحته بحدوث علم إجمالي في المقام ينجز احتمال القادحية ، للعلم إجمالا معه إما بصحة العمل المقتضية لوجوب إتمامه أو ببطلانه المقتضي لوجوب استئنافه ، ومنجزية العلم الاجمالي المذكور تمنع من الرجوع لأصالة البراءة من المانعية المقتضية للاستئناف كما
[١] سورة محمد : ٣٢ .
[٢] الوسائل ج : ٤ ، باب : ٣١ من أبواب الذكر حديث : ٥ .