المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٩ - الكلام في الحرج وبعض الوجوه المذكورة في كلمات الأعيان
كحرمة أكل النجس وشربه ، واعتبار الطهارة في الوضوء والصلاة ، وحرمة الغصب ونحوها من الاحكام التي تعم موارد الشبهة غير المحصورة وغيرها ، فإن عموم تلك الأحكام لموارد الشبهة غير المحصورة مقتضى لحكم العقل بوجوب الاحتياط فيها ، الذي ينتزع منه كبرى وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة ، من دون أن يكون ذلك كبرى شرعية ، ليلزم محذور تشريع حكم يلزم منه الحرج نوعا .
هذا ، ولعل من ذكر المشقة في المقام لا يريد الاستدلال بأحد الوجهين المذكورين ، بل التنبيه على أن الاحتياط في الشبهة غير المحصورة لما كان يستلزم الحرج نوعا فلو كان لازما لحصل الحرج المذكور ، ولاضطرب أمر الناس ، وحيث لم يحصل ذلك كشف عن وضوح عدم لزومه ، فهو مشير إلى السيرة والارتكاز المشار إليهما آنفا . فلاحظ .
الرابع : ما قد يستفاد من شيخنا الأعظم قدس سره من أن كثرة الأطراف توجب ضعف احتمال التكليف في كل منها بنحو لا يعتني به العقلاء في مقام العمل ، ولا يصلح للتنجيز بملاك دفع الضرر المحتمل . قال : ( ألا ترى الفرق الواضح بين العلم بوجود السم في أحد الانائين أو واحد من ألفي إناء ) .
وفيه : - مع أن الظاهر عدم اختصاص جواز الارتكاب في الشبهة غير المحصورة عندهم بما إذا ضعف احتمال الحرام ، بل يعم ما إذا قوي لكون التكليف المشتبه من الكثير في الكثير ، أو لقرائن خارجية تقتضي انطباق المعلوم بالاجمال على خصوص بعض الأطراف - أنه لا ريب في أن ضعف الاحتمال في خصوص بعض أطراف العلم الاجمالي المنجز لا يصحح ارتكابه والخروج عن احتمال التكليف ، ولذا يجب الاحتياط مع حصر الشبهة مطلقا .
وذلك لان قاعدة دفع الضرر المحتمل تجري مع ضعف الاحتمال إذا كان مهما ، كضرر العقاب وعدم الاحتياط في المثال المتقدم - لو تم - إنما هو