المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٠ - الكلام في الحرج وبعض الوجوه المذكورة في كلمات الأعيان
لمزاحمة محذور الاحتياط للضرر المعلوم بالاجمال ، حيث يكون الاحتياط مع كثرة الأطراف مستلزما لنحو من المشقة والمشاكل التي هي محذور يزاحم بها الضرر المعلوم بالاجمال ، ولا مجال لذلك في ضرر العقاب ، لأهميته .
على أن فرض تجويز العقل الاقدام على الضرر لا يقتضي الأمان منه بنحو لا يقع في العقاب لو صادف التكليف الواقعي في المقام ، نظير الحال في الاضرار التكوينية في مثل المثال المتقدم ، ومثله التزاحم بين المحذورين بسوء اختيار المكلف ، حيث يلزم العقل باختيار المحذور الأقل والوقوع في ضرر عقابه من دون أن يحكم بالأمان منه .
وليس في الوجه المذكور ما يقتضي حكم العقل بقبح العقاب المستلزم للأمان منه .
وأما ما ذكره بعض الأعيان المحققين قدس سره من أن ضعف احتمال التكليف في كل طرف بنفسه مستلزم لقوة احتماله في بقية الأطراف بنحو البدلية ، بحيث يظن بوجوده فيها ، ومرجع بناء العقلاء المدعى على عدم الاعتناء بالاحتمال الضعيف إلى أخذهم بالظن المذكور ، فيرتفع به الاجمال تعبدا ، كما في سائر موارد قيام الطريق على تعيين المعلوم بالاجمال في بعض الأطراف ، فلا موضوع لقاعدة دفع الضرر المحتمل ، للأمان من العقاب بسبب الطريق المذكور لأنه يوجب حكم العقل بقبحه .
ففيه : - مع أن لازمه تبعيض الاحتياط في الشبهة غير المحصورة ، بالاقتصار في مخالفته على المقدار الذي يكون احتمال التكليف فيه ضعيفا جدا لا يعتني به العقلاء ، لان العمل بظن التكليف في الباقي يجعله حجة تعيينا ، فينجز جميع أطرافه ، ولا يظن من أحد الالتزام به ، إذ غاية ما قيل في المقام هو لزوم ترك ما عدا مقدار الحرام وحرمة المخالفة القطعية - أن الحجية التخييرية بعيدة عن بناء العقلاء ، بل المرتكز عندهم تساقط الحجج المتعارضة مع ثبوت