المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣١ - الخامس في تعذر الجزء أو الشرط
بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه ) .
بل رواه النسائي بالسياق المذكور هكذا : ( فإذا أمرتكم بشئ فخذوا به ما استطعتم ) فيكون أجنبيا عما نحن فيه جدا وصريحا في المعنى الأول .
ودعوى : أن الحمل على إرادة التكرار لا يناسب عمل الأصحاب ولا سيرة المسلمين في الاكتفاء بالمرة ، بل هو خلاف المقطوع به في المورد .
مدفوعة : بأن ذلك لا يصلح قرينة عرفية على الحمل على المعنى الثاني بعد أن كان خلاف الظاهر في نفسه ، بل لعل الأولى الحمل على الاستحباب .
بل هو الظاهر في نفسه مما سبق في رواية العامة ، كما يناسبه ظهور كونه تخفيفا في مقابل الامر بوجوب الحج في كل عام ، وظهور الاستطاعة فيه في العرفية التي لا تسوغ ترك الواجب .
كما أنه مقتضى الجمع بينه وبين ما عن عوالي اللآلي عن الشهيد عن ابن عباس قال : ( لما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله بالحج قام إليه الأقرع بن حابس : أفي كل عام ؟ فقال : لا ، ولو قلت لوجب ، ولو وجب لم تفعلوا ، إنما الحج في العمر مرة واحدة ، فمن زاد فتطوع ) [١] وحكي نحوه عن أبي داود والنسائي وأحمد والحاكم في صحاحهم .
نعم ، لابد من تقييده بما يكون مشروعا في نفسه بنحو الاستغراق ، كالحج والصدقة ، فيكون مسوقا لبيان معنى ارتكازي عقلي ، وهو حسن الاستزادة من الخير والاكثار منه بحسب المستطاع ، بعد فرض كونه خيرا لكونه انحلاليا ، لا لبيان سقوط الارتباطية بالتعذر الذي هو معنى تعبدي محض .
بل هذا هو الظاهر منه عرفا ، ولذا يصدق بلا تكلف على مثل الصدقة
[١] مستدرك الوسائل باب : ٣ من أبواب وجوب الحج حديث : ٤ .