المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠ - الأدلة الشرعية المؤيدة لحكم العقل بالبراءة
مما آتاهم وعرفهم ، فيكون موردا للاحتجاج منه تعالى عليهم بمقتضى الحديث .
الرابع : ما عن كتاب التوحيد بسنده عن عبد الاعلى ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن لم يعر ف شيئا هل عليه شئ ؟ قال : ( لا ) ، فإنه ظاهر في بيان الأصل الأولي المذكور الذي ينافي وجوب الاحتياط للدليل الموجب لمعرفته . من دون فرق بين كون المراد بالشئ الأول فردا مرددا أو فردا معينا مفروضا في الخارج ، وكون المراد به العموم لأنه نكرة في سياق النفي .
وما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من أنه على الثاني يكون ظاهره السؤال عن القاصر الذي لا يدرك شيئا .
مدفوع : بأن ظاهر الحديث السؤال عمن لم تتحق له المعرفة ، لا عمن لا قابلية له للمعرفة .
نعم ، من لا يعرف شيئا أصلا قاصر غالبا ، إلا أن ظاهر الحديث كون الجهة المسؤول عنها هي عدم معرفته لا قصوره .
الخامس : ما في ثواب الأعمال [١] ، وعن كتاب التوحيد ، بسنده عن حفص بن غياث ، سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ( من عمل بما علم كفي ما لم يعلم ) [٢] ، فإنه صريح في عدم المؤاخذة مع عدم العلم .
نعم ، يكفي العلم بوجوب الاحتياط في لزوم العمل الذي تضمنه الحديث ، كما هو مفاد الأصل الأولي المذكور .
هذا حاصل ما تيسر لنا عاجلا من الأدلة على كون مقتضى الأصل لأولي البراءة وقد عرفت أن عمدتها - بعد حكم العقل - الآية الشريفة والأحاديث
[١] باب ثواب من عمل بما علم ص : ١٣٣ ، طبع النجف .
[٢] الوسائل ، ج ١٨ ، باب : ١٢ من أبوا ب صفات القاصي حديث : ٣٠ .