المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٩ - كلام المحقق النائيني
فإنها لا تتضمن إلا بيان الوظيفة العملية وتطبيق العمل على مقتضى الأصل من دون تعبد بالواقع ، فلا ينافي العلم الاجمالي بمخالفة الواقع في أحد الطرفين ، لان الأصل يجري في كل طرف بخصوصه ، ولا يعلم بكذبه ومخالفته للعلم الاجمالي المذكور .
وفيه : أن الأصل الاحرازي لما كان يجري في كل من الطرفين بخصوصه مع قطع النظر عن الطرف الآخر فلا يناقض العلم الاجمالي ، لعدم العلم بانطباق المعلوم بالاجمال عليه ، والجمع بين التعبدين لا يستلزم المناقضة للعلم الاجمالي وإن رجعا إلى دليل واحد ، لوضوح أن الدليل المذكور يتضمن أحكاما انحلالية بحسب الموضوعات المتكثرة ، ولا يتضمن تعبدا واحدا بمجموع الامرين ليكون مناقضا للعلم المذكور ، فلا فرق بين الأصل الاحرازي وغيره في ذلك .
على أن ما ذكره قدس سره لو تم لامتنع جريان الاستصحاب في من توضأ بمايع مردد بين البول والماء ونحوه من موارد التفكيك بين الأمور المتلازمة بسبب الأصل الاحرازي ، مع عدم الاشكال عندهم في جواز الرجوع له ، كما تقدم .
وقد حاول قدس سره بيان الفرق بين ذلك وما نحن فيه ، وحاصل ما ذكره : أن جريان الأصول في ذلك لا يوجب إلا العلم الاجمالي بكذب الأصلين ، لاختلافهما في المؤدى ، وعدم رجوعهما إلى أمر واحد يعلم بكذبه تفصيلا ، أما في ما نحن فيه فيلزم العلم التفصيلي بكذب ما يؤدي إليه الأصلان ، لرجوعهما إلى أمر واحد يعلم بعدم ثبوته ، ففي استصحاب نجاسة الانائين المعلوم طهارة أحدهما يعلم تفصيلا بكذب ما يؤدي إليه الأصلان ، لأنهما ينفيان طهارة أحدهما المعلوم ثبوتها تفصيلا .
وقد أطال في تقريب ذلك بما لا يرجع إلى محصل ظاهر ، لوضوح أن ما ذكره من الوجه في المنع - لو تم - لا يختص بالعلم التفصيلي بكذب الأصل ، بل