المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٢ - كلام المحقق النائيني
على ما أشرنا إليه آنفا من عدم فعلية مؤداه في مورد العلم الاجمالي ، لكونه من سنخ المانع ، بل الحمل على ذلك أقرب عرفا من حمل دليل الأصل على رفع ، فعلية الواقع ، لو فرض إمكانه في نفسه وغض النظر عن الوجه الأول .
نعم ، لو ورد الترخيص في خصوص مورد العلم الاجمالي المنجز كان ، حمله على رفع فعلية التكليف الواقعي بدلالة الاقتضاء متعينا .
ولكنه يكون ترخيصا واقعيا لا ظاهريا كما هو مفاد الأصل .
هذا ، وقد يشكل ما ذكرنا في صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام : ( كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ) [١] ، فإن فرض التقسيم فيه للحلال والحرام ، الظاهر في كونه منشأ الاشتباه ، ثم جعل الغاية للحل معرفة الحرام المفروض اشتباهه ظاهر في إرادة العلم الاجمالي ، وفي فعلية الترخيص في أطرافه ، وتوقف التنجيز على العلم التفصيلي بالحرام .
لكنه حيث كان باطلاقه منافيا لما عرفت من فعلية الواقع في حال الجهل به ومنجزية العلم الاجمالي الذاتية تعين حمله على خصوص العلم الاجمالي غير المنجز ، لعدم انحصار الشبهة ، المستلزم لعدم الابتلاء ببعض ، الأطراف .
كما يشير إليه ورود المضمون المذكور في خبر عبد الله بن سليمان الوارد في الجبن ، ومرسل معاوية بن عمار الوارد في الجبن وغيره [٢] ، لوضوح أن المراد بهما إهمال احتمال حرمة بعض أفراد النوع ، مع وضوح عدم الابتلاء بتمام أفراد النوع .
بل ذلك كالصريح من خبر أبي الجارود : ( سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن
[١] الوسائل ، ج ١٢ ، باب : ٤ من أبواب ما يكتسب به ، ح : ١ .
[٢] الوسائل ، ج ١٧ ، باب : ٤ من أبواب الأطعمة المباحة ، ح : ١ و ٧ . ٧ .