المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٣ - كلام المحقق النائيني
فقلت له : أخبرني من رآى أنه يجعل فيه الميتة ، فقال : أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم في جميع الأرضين ؟ ! إذا علمت أنه ميتة فلا تأكله ، وإن م تعلم فاشتر وبع وكل . والله إني لأعترض السوق فاشترى بها اللحم والسمن والجبن ، والله ما أظن كلهم يسمون هذه البربر وهذه السودان ) [١] .
ويناسبه ما تضمن منجزية الشبهة المحصورة ، كالنصوص الواردة في الانائين المشتبهين [٢] والثوبين المشتبهين [٣] والشاة الموطوءة المشتبهة في الغنم [٤] .
وكيف كان ، فلا مجال للخروج عما عرفت من القاعدة ، ولو ورد ما ينافيها لزم طرحه ، أو حمله على رفع فعلية الحكم الواقعي في حال الجهل ، لخصوصية في مورده ، لانحصار الامر بذلك بعد فرض حجية العلم ذاتا .
وأما تو هم : أن العمل بالأصل لا ينافي منجزية العلم الا جمالي لو كان ارتكاب الأطراف تدريجيا ، لعدم العلم بحرمة كل طرف حين ارتكابه ، ليكون تنجزه مانعا من جريان الأصل فيه ، وغاية ما يلزم هو العلم بالمخالفة بعد ارتكاب كلا الطرفين ، ولا محذور فيه ما دام التكليف غير منجز حينها .
فمندفع : بأن المحذور ليس في الارتكاب نفسه بعد فرض الترخيص الظاهري ، بل في نفس الترخيص الظاهري ، لفرض أن الترخيص في تمام الأطراف غير تدريجي ، لد خولها في أدلة الأصول في عرض واحد ، ومن الظاهر منافاة الترخيص الفعلي الظاهري في تمام الأطراف لتنجز التكليف المعلوم بالاجمال المقتضى لحرمة مخالفته القطعية ، فلا بد من الالتزام بعدم فعلية مفاد
[١] الوسائل ج ١٧ ، باب : من أبواب الأطعمة المباحة ، ح : ٥ .
[٢] الوسائل ، ج ١ باب : ٨ من أبواب الماء المطلق ، ح : ٢ و ١٤ .
[٣] الوسائل ج ٢ ، باب : ٦٤ من أبوال النجاسات ، ح : ١ .
[٤] الوسائل ، ج ١٦ ، باب : ٣٠ من أبواب الأطعمة المباحة ، ح : ١ و ٤ .