المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٥ - الضابط في امتناع جريان الأصل في أطراف العلم
كما أنه لو علم بإباحة أحد أمرين وحرمة الآخر فكما يمتنع جريان الأصل النافي للحرمة فيهما معا ، للزوم الترخيص في المعصية ، كذلك يمتنع جريان الأصل المثبت للحرمة فيهما معا ، لان الغرض من الأصل المذكور إن كان محض لزوم اجتنابهما فهو مما يترتب عقلا بسبب العلم بحرمة أحدهما إجمالا - بناء على لزوم الموافقة القطعية للعلم الاجمالي ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى - فيلغو جعل الأصل بلحاظه . وإن كان الغرض من الأصل تنجيز احتمال التكليف في كل منهما ، بحيث يكون تركه بملاك المعصية ، لا لمحض الاحتياط في التكليف الواحد الذي يقتضيه العلم الاجمالي بنفسه . فهو مناف للعلم الاجمالي بإباحة أحدهما ، وأنه ليس الحرام إلا أحدهما ولا عقاب إلا عليه .
وبعبارة أخرى : لما كان الحكم الظاهري طريقيا في طول الحكم الواقعي فأطاعته لا تجب إلا من حيث كونها إطاعة للحكم الواقعي المحتمل في مورده ، فمع فرض العلم بوحدة التكليف الواقعي لا معنى لحكم العقل بإطاعة التكليف الظاهري في كل منهما بملاك كونها إطاعة للتكليف المحتمل في مورده ، بل ليس له إلا حكم واحد بإطاعة التكليف الواقعي الواحد المردد بين الطرفين ، وهو يرجع إلى لزوم الاتيان بكل من الطرفين احتياطا الذي هو مقتضى العلم الاجمالي ، ويلغو جعل الأصل حينئذ .
نعم ، لو فرض عدم العلم بإباحة أحد الطرفين ، بل دار الامر بين حرمتهما معا وحرمة أحدهما ، كان الأصل المثبت للتكليف في كل منهما موردا للأثر ، لاقتضائه الاجتناب عنه من حيث كونه بنفسه إطاعة للتكليف المنجز فيه ، لا من حيث كونه احتياطا في التكليف الواحد الذي اقتضاه العلم الاجمالي المفر وض ، وليس الأثر المذكور منافيا لعلم في المقام حجة بالذات .
وكذا لو فرض ترتب الأثر على الأصل الجاري في بعض الأطراف بالنحو الذي لا يقتضيه العلم الاجمالي ، كما لو كان لاحد الانائين المعلوم طهارة