المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٣ - حكم العقل بالاحتياط أصالة الحظر العلم الاجمالي بالتكاليف
بالاحتياط في مقام العمل ، مراعاة لاحتمال التكليف من دون تعرض للحكم الواقعي ، وذكرنا - أيضا - أنه على الأولين فالأصل المذكور - مع أنه غير تام في نفسه - أجنبي عن محل الكلام .
كما ذكرنا في أول الكلام في حكم الشك في التكليف انه لا مجال لتقرير الأصل بالوجه الثالث ، بل المرجع أصالة البراءة الراجعة إلى حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان .
هذا ، مع أنه لو تم الأصل المذكور كانت أدلة البراءة الشرعية واردة عليه رافعة لموضوعه .
الثاني : حصول العلم الاجمالي باشتمال الشريعة على تكاليف في الوقائع التي هي محل ابتلاء المكلف ، وحيث يحتمل كون مورد الشبهة منها وجب الاحتياط فيه ، بناء على ما هو الحق من كون العلم الاجمالي منجزا لجميع أطرافه ومقتضيا للاحتياط فيها .
ولا يخفى أن هذا الوجه - لو تم - لا يقتضي إنكار جريان البراءة في محل الكلام - وهو الشك في أصل التكليف - بل إنكار الصغرى لذلك ، بدعوى أن الشك دائما في تعيين التكليف ، الذي يأتي الكلام فيه في الفصل الثالث إن شاء الله تعالى . وإنما ينبغي التعرض له هنا لكمال مناسبته له ، لرجوعه إلى عدم ترتب العمل على محل الكلام لعدم الصغرى له .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنه قد يجاب عن العلم الاجمالي بوجوه . .
الأول : أن العلم المذكور لا أثر له بعد قيام الطرق المعتبرة على ثبوت التكاليف في كثير من الوقائع بنحو لا يعلم بثبوتها في غيرها من الوقائع المشتبهة الحكم ، لان الطرق المذكورة موجبة للتعبد بثبوت التكاليف في مواردها المستلزم لتمييز المعلوم بالاجمال وارتفاع العلم الاجمالي .
وفيه : أن الطرق المذكورة لا تصلح لتمييز المعلوم بالاجمال ، لعدم