المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٢ - الخامس في تعذر الجزء أو الشرط
بالمقدار الميسور ، ومساعدة المؤمن ونحوهما . فتأمل جيدا .
وما ذكرناه أولى من دفع الاستدلال باحتمال كون ( من ) في المقام بمعنى الباء ، أو بيانية ، أو زائدة .
لان ورود ( من ) بمعنى الباء وإن حكي عن يونس مستشهدا عليه بقوله تعالى : ( ينظرون من طرف خفي ) [١] ، لكن من القريب جدا كونها في الآية ابتدائية لبيان المنشأ ، نظير : جرى الماء من الميزاب ، فكأن الطرف منشأ للنظر ومصدره .
مع أنه لو سلم فهي بمعنى باء الاستعانة أو الآلة ، لا باء التعدية ، كما هو المدعى في المقام .
كما أنه لا يبعد رجوع البيانية التي يراد بها جنس ما قبلها ، نظير : خاتم من حديد ، إلى الابتدائية - التي لا مجال لها في المقام - أو التبعيضية ، فكأن المراد خاتم ناشئ من حديد ، أو بعض منه .
مع أنها تختص بما إذا كان ما بعدها جنسا لما قبلها - كالمثال المتقدم - دون مثل المقام مما وقعت فيه بين الفعل ومتعلقه ، إذ لم يعهد إرادة الجنس منها حينئذ ، كي يكون المراد هنا : إذا أمرتكم بشئ فحققوا نوعه ما استطعتم .
وأما زيادة ( من ) في غير ما إذا كان مدخولها نكرة مسبوقة بنفي أو نهي ، فهو وإن قيل في مثل قوله : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) [٢] إلا أن الظاهر رجوعها فيه للتبعيضية ، وأن المراد الامر بانقاص النظر ، إما بلحاظ المرتبة في مقابل الاشباع وملء العين ، أو بلحاظ المنظور ، لان المنهي عنه هو النظر لبعض الأشياء كالأجنبية .
[١] سورة الشورى : ٤٥ .
[٢] سورة النور : ٣٠ .