المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣١ - الكلام في الحرج وبعض الوجوه المذكورة في كلمات الأعيان
مقتضي الحجية فيها ، كخبر الواحد ، فضلا عن مثل هذا الظن الذي لم يتضح ثبوت مقتضي الحجية فيه .
فالظاهر أن عدم التزام العقلاء بالاحتياط مع الكثرة ناشئ من إهمال احتمال التكليف في الطرف من دون بناء على حجية شئ ينحل به العلم الاجمالي ، وليكون مؤمنا من الضرر المفروض في المقام ، لما أشرنا إليه من المزاحمة التي لا مجال لها في ضرر العقاب .
الخامس : ما ربما يحمل عليه كلام شيخنا الأعظم قدس سره بدلا عن الوجه السابق ، من أن كثرة الأطراف مانعة من منجزية العلم الاجمالي بنحو يكون بيانا على التكليف ليرتفع به موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
وفيه : أنه لا يفرق في منجزية العلم الذاتية بين كثرة الأطراف وقلتها ، كما يتضح مما تقدم في وجهها ، وعدم المحركية في بعض الموارد ناشئ من المزاحمة ، كما تقدم .
السادس : ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره ويبتني على كون الضابط في الشبهة غير المحصورة أن تكون كثرة الأطراف بنحو لا يمكن عادة جمعها في الارتكاب ، كالعلم بتنجس بعض خبز البلد أو غصبيته ، أما لو أمكن جمعها في الارتكاب - كما لو علم بتنجس حبة حنطة بين الف حبة - فهي من الشبهة المحصورة .
وعليه لا يكون العلم منجزا ، لا بالإضافة إلى المخالفة القطعية ، لفرض تعذرها ، ولا بالإضافة إلى الموافقة القطعية ، لتفرع وجوبها على حرمة المخالفة ، لأنها الأصل في منجزية العلم الاجمالي ، لتفرع وجوب الموافقة - كما سبق منه قدس ره - على تعارض الأصول وتساقطها في الأطراف ، وهو يتوقف على حرمة المخالفة القطعية ، اللازمة من جريان الأصول في تمام الأطراف بعد فرض عدم المرجح لبعضها في جريان الأصل ، فإذا لم تحرم المخالفة القطعية لم يقع