المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٧ - الكلام في العلم الاجمالي الحاصل بسبب الملاقاة
وعليه يلزم الرجوع في المقام إلى القواعد المرعية في العلوم الاجمالية المتداخلة من لزوم تقديم الأسبق منها وتعينه للمنجزية .
وتوضيح ذلك : أن في المقام علوما إجمالية ثلاثة . .
الأول : العلم بنجاسة الملاقى والملاقي أو نجاسة صاحب الملاقي .
الثاني : العلم بنجاسة الملاقى أو صاحبه .
الثالث : العلم بنجاسة الملاقي أو صاحب الملاقى .
والأخيران أخص أطرافا من الأول ، فمع عدم المرجح لأحدهما على الآخر يتعين منجزيتهما معا ، الراجعة إلى وجوب موافقة الأول ، ومع ترجح أحدهما في المنجزية يتعين منجزيته وعدم الأثر للآخر ، ولا للأول ، لما تقدم في التنبيه الرابع من أن تنجز بعض أطراف العلم الاجمالي بعلم إجمالي آخر مانع من منجزيته في الأطراف الآخر .
إذا عرفت هذا ، فاعلم : أن المعلومات في هذه العلوم الثلاثة إما أن تتقارن ، بأن تكون الملاقاة مقارنة لحدوث النجاسة المعلومة بالاجمال بين الملاقي وصاحبه . وإما أن يكون المعلوم بالعلم الثاني أسبق ، بأن تتأخر الملاقاة عن حدوث النجاسة المعلومة ، ولا يعقل العكس ، لاستحالة تنجس الملاقي قبل الملاقى .
فالكلام في مقامين :
الأول : في ما لو كانت الملاقاة مقارنة لحدوث النجاسة ، وله صور . .
إذ . . تارة : تكون العلوم الثلاثة متقارنة حدوثا أيضا ، بأن يعلم بالنجاسة والملاقاة في وقت واحد ، أو يسبق العلم بالملاقاة .
وأخرى : يكون العلم الثاني أسبق ، بأن يعلم بنجاسة أحد الطرفين ، ثم يعلم بسبق ملاقاة ثالث لأحدهما .
وثالثة : يكون العلم الثالث أسبق ، بأن يعلم بنجاسة الملاقي أو صاحب