المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٥ - الكلام في العلم الاجمالي الحاصل بسبب الملاقاة
وأشكل من ذلك ما ذكره من أن السبق والتأخر الرتبي إنما يترتب عليهما الأثر في الاحكام العقلية المترتبة على الرتبة ، وأما الأحكام الشرعية فهي مترتبة على الموجودات الخارجية ، ولا أثر فيها للتقدم والتأخر الرتبي ، ولذا لو علم إما ببطلان صلاة الصبح لبطلان وضوئها ، أو ببطلان صلاة الظهر لخلل فيها ، وجب إعادة الصلاتين معا ، وإن كان بطلان الصبح متأخرا رتبة عن بطلان الوضوء الذي هو طرف العلم الاجمالي .
لاندفاعه : بأن ذلك إنما يتم في ما إذا كان الترتب في أحد الأطراف لا يوجب الترتب بين الأصول الجارية فيها ، كما لو علم إجمالا إما بترك الوضوء لصلاة الصبح أو بترك السلام من صلاة الظهر ، فإن الوضوء وإن كان سابقا رتبة على صلاة الصبح ، إلا أن الأصل الذي يرجع إليه في الشك فيه هو قاعدة الفراغ في الصبح ، وهي في مرتبة قاعدة الفراغ في الظهر ، فيتساقطان .
أما إذا كان الترتب في نفس الأصول الجارية في الأطراف فالمتجه البناء على سقوط الأصول المتقدمة رتبة بالمعارضة ، وانفراد الأصل المتأخر رتبة بالجريان في بعض الأطراف . كما هو الحال في المقام .
ومثله مورد النقض ، لان قاعدة الفراغ من الوضوء للصبح سابقة رتبة على قاعدة الفراغ من الصبح نفسها ، وبعد سقوط الأولى بالمعارضة لقاعدة الفراغ من الظهر تجري قاعدة الفراغ من الصبح بلا معارض .
ثم انه قد استثنى شيخنا الأعظم قدس سره مما تقدم ما لو فرض حين العلم الاجمالي عدم جريان الأصل في الملاقى لتلف ونحوه مما يوجب خروجه عن الابتلاء ، فذكر أنه يتعين حينئذ لسقوط الأصل الجاري في الملاقي بالمعارضة بالأصل الجاري في الطرف الآخر ، لعدم المسقط للأصل في الطرف المذكور في مرتبة سابقة على جريان الأصل في الملاقي ، بل يجريان معا ويسقطان بالمعارضة .