المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٩ - الكلام في العلم الاجمالي الحاصل بسبب الملاقاة
وربما يقال [١] : إن العبرة في مرجحية أحد العلمين المتداخلين في المنجزية ، والمانعية من منجزية الآخر هو سبق معلومه زمانا ، والمفروض عدم ذلك في المقام ، ولا أثر لسبق حدوث العلم بنفسه ، لان العلم اللاحق بالمعلوم السابق يوجب انقلاب العلم السابق وتبدله بالعلم الكبير ، وهو العلم الأول ، فيتعين منجزيته ولزوم إحراز الفراغ عنه باجتناب تمام الأطراف .
لكن لا يخفى أن انقلاب العلم السابق إنما يوجب ارتفاع منجزيته إذا رجع إلى ارتفاعه ، كما لو قطع المكلف بنجاسة أحد إنائين ، ثم تردد في النجاسة بينهما وبين إناء ثالث ، أما إذا رجع إلى زيادة المعلوم ، كما لو علم بنجاسة أحد إنائين ثم علم بنجاسة إناء ثالث معه فلا وجه لارتفاع منجزيته ، ومن الظاهر أن انقلاب العلم المدعى في المقام من الثاني ، فهو لا يوجب سقوط العلم الثاني عن المنجزية .
وإنما الاشكال في أن تنجيزه لطرفيه هل يمنع من منجزية العلم الثالث الحاصل حين العلم بالملاقاة ، لاشتراكه معه في بعض الأطراف ، أو لا ؟
ومن الظاهر أن الكلام لا يختص بالمقام ، بل يجري في كل علمين إجماليين بينهما عموم من وجه ، تأخر أحدهما عن الآخر حدوثا ، وقارنه معلوما ، فهل يكون تأخر العلم المذكور مستلزما لعدم تنجيزه ، لتنجز بعض أطرافه بالعلم السابق ، الموجب لعدم العلم بالتكليف الذي يترتب عليه العمل على كل حال ، أو لا ؟ بل يكون سبق معلومه وصلوحه لان يترتب عليه العمل حينئذ كافيا في منجزية العلم به وإن كان حدوث العلم متأخرا ؟
لا يبعد الثاني ، لان المنجز وإن كان هو العلم ، إلا أن منجزيته باعتبار
[١] ذكر ذلك بعض مشايخنا . ثم بعد ذلك ظهر عدوله عنه وجوابه عنه بما ذكرناه في الجواب عنه . ( منه . عفي عنه ) .