المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٠ - الكلام في العلم الاجمالي الحاصل بسبب الملاقاة
معلومه ، فإذا كان المعلوم من شأنه التنجز تنجز مطلقا ، وإن كان العلم به متأخرا .
وحيث فرض أن كلا من المعلومين يتنجز على ما هو عليه ولا يصلح كل منهما لان يتقدم على الآخر تعين تنجزهما معا ، وتأخر العلم بأحدهما لا أثر له وبعبارة أخرى : حدوث العلم الاجمالي لا يقتضي تنجز المعلوم مطلقا ، بل في خصوص آن حدوثه ، وليس المنجز في كل آن لاحق إلا بقاء العلم فيه ، ففي آن حدوث العلم اللاحق واجتماع العلمين لا وجه لاختصاص التنجيز بالعلم الأسبق حدوثا بعد عدم المرجح لاحد المعلومين ، إذ ليس العلم السابق باستمراره إلا كالعلم اللاحق بحدوثه فيشتركان في التنجيز في زمان اجتماعهما ، وسبق الأول إنما يقتضي انفراده بالتنجيز في زمان انفراده لا غير .
ومنه يظهر اندفاع ما في بعض كلماتهم من أن التكليف إنما يتنجز بوجوده العلمي المفروض تأخره في المقام ، لا بوجوده الواقعي المفروض مقارنته لوجود التكليف الآخر .
وجه الاندفاع : أن التأخر إنما يوجب قصور العلم عن التنجيز في الزمان السابق ، أما الزمان اللاحق فلا مرجح للعلم السابق فيه بعد كون تنجيز العلم فيه باستمراره المقارن لحدوث العلم المتأخر لا بحدوثه المتقدم عليه . فتأمل جيدا .
إن قلت : تقدم في التنبيه الرابع أنه لو حصل المانع من منجزية العلم الاجمالي في بعض الأطراف ، ثم علم إجمالا بحدوث التكليف بينها قبل حدوث المانع اتجه عدم منجزية العلم الاجمالي ، فلو خرج أحد الانائين عن ابتلاء المكلف يوم الجمعة ، وعلم يوم السبت بسبق النجاسة من يوم الخميس فيه أو في صاحبه الذي هو محل الابتلاء ، لم يكن العلم المذكور منجزا للطرف المبتلى به ، لان المتيقن من منجزية العلم الاجمالي العلم بترتب الأثر على العلم حين حدوثه ، لا حين حدوث الامر المعلوم ، ولازمه عدم منجزية العلم اللاحق ، لعدم العلم بترتب الأثر عليه حين حدوثه ، لاحتمال انطباق المعلوم على الطرف