منتخب الاحكام - مكتب سماحة الشيخ يوسف الصانعي - الصفحة ٣٦٩ - مسائل متفرقة في الديات
على أي حال جريمة الصبي بسبب عدم تمييزه وإدراكه، وعلى الآخرين الحول دون صدورها منه، فإذا لم يحصل الحول تقع الجريمة ، والصبي مسؤول إلى مستوى كونه خاطئاً.
جملة: «عمد الصبيان خطأ تحمله العاقلة» على فرض اختصاصها بغير المميّز تكون متطابقة مع الاعتبار العقلائي، ولا إعمال للتعبّد فيها، ولا تتضمّن حكماً لم نفهم سرّه، وهذا بحدِّ ذاته شاهد على الاختصاص; لأنَّ هذا المعنى سبب للتفاهم العرفي، والعرف لا يقبل الاطلاق في موارد من هذا القبيل، وكأنَّه يعدُّ الاعتبار العقلائي موجباً للانصراف.
ولا يخفى أنَّه على فرض القول ـ وفقاً للمشهور ـ بأنَّ عمد الصبيان خطأ مطلقاً ولو كانوا مميّزين وأن ديتهم على العاقلة فلا يفرق الحكم في الصور المذكورة في السؤال; لأنَّه أمر تعبدي إعتُبر فيه عمد الصبي خطأً، وديته على العاقلة، وفرقه مع خطأ البالغ في تعلّق دية الخطأ بنفسه لأجل الإقرار، وتعلّقه بالعاقلة إذا ثبت بالبيّنة والقرائن من حيث الخطأ ذاته; باعتبار أن القاتل المقرّ بالخطأ يكون إقراره مضرّاً بالآخرين، ولذلك لايكون مسموعاً، هذا مضافاً إلى روايات كثيرة دلّت على عدم سماع الاقرار هنا،