منتخب الاحكام - مكتب سماحة الشيخ يوسف الصانعي - الصفحة ٣٤٧ - موجبات القصاص
وغيرها، إذا قتله صاحب العرض ذهب دمه هدراً، ولا دية على القاتل أيضاً، لأنَّ دم من يهاجم أعراض الناس مهدور، طبعاً إنْ لم يكن أمام القاتل من سبيل للدفاع سوى القتل، إلاّ أنّه إذا كان من يريد التجاوز ليس مهاجماً، بل كان ذلك برضا من الطرف المقابل وانتبه الأخ أو الأب أو الزوج إلى أنَّه يريد أنْ يزني فأراد أنْ يحول دون فعله دفعاً للمنكر، ولكنه راح يقاوم، فإنَّه وإنْ كان هذا الشخص غير مكلَّف بالوقوف بوجهه إلى حدِّ القتل، لأنَّ القتل للنهي عن المنكر يحتاج إلى إذن الشرع والقانون، ولكنه بحسب تصوراته الخاصة واندفاعاته الدينية وغيرته أخذ يقاوم حتى قتل الطرف المقابل، فالظاهر عدم ثبوت القصاص للأسباب التالية:
١ ـ انصراف أدلَّة القصاص والقود عن قتل من هذا القبيل حيث لا يكون القتل لأغراض شخصية وعداء دنيوي، وينصرف إلى القتل المتعارف الذي يؤدِّي إلى إزهاق أرواح الناس لأغراض شخصية ويدعو إلى الفوضى في الحين الذي يدعو فيه القصاص إلى الحياة، لا الحالات التي تحدث على أثر المخالفات وقصد الاعتداء على أعراض الناس التي إنْ لم يكن إهدار دم المقتول فيها مبعثاً للحياة المقصودة في المجتمع، فلا أقل من أنّ الاقتصاص من