منتخب الاحكام - مكتب سماحة الشيخ يوسف الصانعي - الصفحة ٣٣٨ - شروط القاضي
٢ ـ تنقيح المناط وإلغاء خصوصية الاجتهاد وكفاية التقليد، أي أنّه على فرض قولنا باستفادة نصب المجتهدين من المقبولة والصحيحة، لا ما يشمل كلا من المجتهد والمقلّد، أو لأجل تقييد الإطلاق المذكور في إشكال الوجه الأول، أو لوجوه اُخرى بحثتها الكتب الفقهية، فهي على أي حال ليست بأكثر من قصور الأدلَّة عن إثبات ذلك للمقلِّد، وأمّا دلالتها على عدم جواز قضاء المقلِّد فهي واضحة البطلان، ولم يقل به أحد بل لا يقول به صغير من أصاغر أهل العلم فضلا عن كبارهم وعلمائهم إلاّ من باب التقييد.
ولكننا نقول: إنَّ ذكر رواة الحديث والمجتهدين في مسألة النصب هي من باب الغلبة([١])، بمعنى أنَّ ما يفهمه العرف ـ وهو المناط ـ أنَّ القضاء الشرعي بحسب مذهب أهل البيت: هو العلم بالأُصول والأحكام، ولكن لمَّا كان العلم بالمسائل والأحكام الإسلامية في ذلك الزمان، ولا سيّما في مسائل القضاء التي ليست ممَّا يتعامل به عامَّة الناس، يتوقف طريقه غالباً ـ بل دائماً تقريباً ـ على الرواية والرواة ودرايتهم واجتهاد المجتهدين، فلذلك تمَّ نصبهم، وإلاَّ فمن الواضح أنَّ قضاء القاضي لا يتأثَّر مطلقاً بعلمه
[١] اي جاء القيد طبقاً لما هو غالب.